﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾
 
 

 هل يستحب المشي في زيارة الحسين (عليه السلام)؟ 

القسم : بحوث فقهية   ||   التاريخ : 2014 / 12 / 16   ||   القرّاء : 4311

بحث فقهي: هل يستحب المشي في زيارة الحسين (عليه السلام)؟

ورد في موثقة حنَّان بن سدير عن الإمام الباقر (عليه السلام): "ولا يعرض لي بابان كلاهما حلال، إلا أخذت باليسير، وذلك أن الله يسير يحب اليسير، ويعطي على اليسير ما لا يعطي على العنف". وسائل الشيعة ج11، ص325، ح11.
 السؤال: بناء على هذه الموثقة، وبعد ثبوت استحباب زيارة الحسين (عليه السلام) استحبابا لا يفوقه شيء؛ حيث زادت أبواب الحديث في هذا الصدد عن عشرين بابا في كتاب (وسائل الشيعة)، ألا ينبغي اختيار الباب اليسير في زيارته؛ كالذهاب إليه بالسيارة مثلا، دون المشي لأيام وتكبد العناء، فإن الله يسير يحب اليسير؟
 والجواب: إن الموثقة المتقدمة تُعَدُّ من الأدلة المطلقة، فهي بالتالي تفيد أن اختيار الأيسر أحب إلى الله تعالى وأجلب للأجر سواء في زيارة الحسين (عليه السلام) أم في غيرها. ولكن هذا إن سلم هذا الإطلاق، ولم يرد من لدن المعصومين (عليهم السلام) ما يقيِّده. فهل ورد عنهم ما يقيد إطلاق استحباب اختيار الأيسر بغير زيارة الحسين (عليه السلام)؛ بحيث تصبح النتيجة: اختيار الأيسر أفضل إلا في زيارة الحسين (عليه السلام)؟
 لقائل أن يقول: نعم هناك ما يدل على التقييد؛ فقد استفاضت الروايات التي دلت على أن زائر الحسين (عليه السلام) يؤجر على كل خطوة يخطوها إليه، منها: خبر بشير الدهان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: "إن الرجل ليخرج إلى قبر الحسين (عليه السلام) فله إذا خرج من أهله بأول خطوة مغفرة ذنبه، ثم لم يزل يقدِّس بكل خطوة حتى يأتيَه، فإذا أتاه ناجاه الله فقال: عبدي سلني أعطك، وادعني أجبك". وسائل الشيعة ج14، ص420، ح28.
وفيه: إن مثل هذه الروايات لم يظهر منها التشجيع على الزيارة مشيا، وإنما المراد من الخطوات إلى الحسين (عليه السلام) السعي إليه، سواء مشيا أم ركوبا، وهذا ما يظهر من خبر الحسين ابن أبي فاختة قال: "قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا حسين من خرج من منـزله يريد زيارة الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، إن كان ماشيا كتب الله له بكل خطوة حسنة، وحط بها عنه سيئة، وإن كان راكبا كتب الله له بكل حافر حسنة، وحط عنه بها سيئة". وسائل الشيعة ج14، ص439، ح1.
هذه الرواية واضحة الدلالة على أن الأجر في أصل السعي، فإن كان ماشيا أوجر على خطواته، وإن كان راكبا سيارة مثلا أوجر على دوران دولابها، وهكذا. وبالتالي، ما دل على الأجر بكل خطوة لا يكفي وحده لإثبات تقييد إطلاق استحباب اختيار الأيسر بغير زيارة الحسين (عليه السلام)، فهل من روايات أخرى تثبت ذلك؟
 الجواب:
أولا: يظهر من بعض الروايات استحباب اختيار المشي في زيارة الحسين (عليه السلام)؛ منها: خبر أبي الصامت قال: "سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، وهو يقول: من أتى قبر الحسين (عليه السلام) ماشيا كتب الله له بكل خطوة ألف حسنة، ومحا عنه ألف سيئة، ورفع له ألف درجة، فإذا أتيت الفرات فاغتسل وعلِّق نعليك، وامشِ حافيا، وامشِ مشي العبد الذليل، فإذا أتيت باب الحائر فكبر أربعا، ثم امش قليلا، ثم كبر أربعا، ثم ائت رأسه، فقف عليه، فكبر أربعا، وصلِّ عنده، وسل الله حاجتك". وسائل الشيعة ج14، ص440، ح3.
هذه الرواية ظاهرة الدلالة على استحباب اختيار المشي في زيارته (عليه السلام)، بل استحباب خلع النعلين وتعليقهما على العنق، والكون على هيئة الذليل بعد ورود الفرات والاغتسال منه للدخول عليه (عليه السلام).
وعليه، فإنه بهذه الرواية - وإن ضعفت سندا، إلا أنه مع ضميمة أمثالها كالتي دلت على زيارة الملائكة للإمام شُعْثًا غُبْرًا، ومع الاعتضاد بروايات الإثابة بخطى الزيارة إلى الحسين (عليه السلام) كمؤيدة على أقل تقدير- لا نكون متعسفين في دعوى كونها مقيِّدة لإطلاق استحباب اختيار الأيسر بغير زيارته (عليه السلام).
 ثانيا: دلت الأخبار بل استفاضت - مما يغني عن النقاش في سندها - في تأكيد استحباب زيارة الحسين (عليه السلام) ونفي الحزازة الشرعية عنها حتى في مقام المخاطرة بالنفس. وعليه، فإن كان اختيار ما فيه احتمال هلاك النفس محبوبا في درب سيد الشهداء (عليه السلام)، فكيف بمجرد اختيار غير الأيسر؛ كالمشي إليه (بأبي هو وأمي)!
ومن هذه الروايات خبر زرارة قال: "قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما تقول فيمن زار أباك على خوف؟ قال: يؤمنه الله يوم الفزع الأكبر، وتلقاه الملائكة بالبشارة، ويقال له: لا تخف ولا تحزن، هذا يومك الذي فيه فوزك". وسائل الشيعة ج14، ص456، ح1.
ومنها: خبر ابن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: "قلت له: إن قلبي ينازعني إلى زيارة قبر أبيك، وإذا خرجت فقلبي وجل مشفق حتى أرجع خوفا من السلطان والسعاة وأصحاب المصالح، فقال: يا ابن بكير! أما تحب أن يراك الله فينا خائفا؟ أما تعلم أنه من خاف لخوفنا أظله الله في ظل عرشه؟ وكان يحدثه الحسين (عليه السلام) تحت العرش، وآمنه الله من أفزاع يوم القيامة، يفزع الناس ولا يفزع، فإن فزع وقّرته الملائكة، وسكّنت قلبه بالبشارة". وسائل الشيعة ج14، ص457، ح2.
ومنها: خبر محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: "قال لي: هل تأتي قبر الحسين (عليه السلام)؟ قلت: نعم على خوف ووجل، فقال: ما كان من هذا أشد فالثواب فيه على قدر الخوف ومن خاف في إتيانه آمن الله روعته يوم يقوم الناس لرب العالمين، وانصرف بالمغفرة، وسلمت عليه الملائكة، وزاره النبي (صلى الله عليه وآله)، وانقلب بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء، واتبع رضوان الله". وسائل الشيعة ج14، ص457، ح4.
ومنها: خبر أبي سعيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: "ومن أتى قبر الحسين (عليه السلام) في سفينة فتكفت ]أي مالت[ بهم سفينتهم، نادى منادٍ من السماء: طبتم، وطابت لكم الجنة". وسائل الشيعة ج14، ص457، ح1.
والنتيجة: إن هناك العديد من الروايات التي تصلح للتقييد المباشر وغير المباشر لإطلاق موثقة حنَّان بن سدير عن الإمام الباقر (عليه السلام) في استحباب اختيار الأيسر.
فإذا عرفت ذلك، فاعلم أن زيارة سيد الشهداء (عليه السلام) تهون من أجلها النفوس، وتطير الأرواح، فإن من أفنى نفسه في ركوب سفينة النجاة نجا ولم يهلك. فالسلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين.

***********
انشروا آثار آل محمد
**********
د. السيد حسين علي الحسيني
لأسئلتكم الفقهية: 009613804079



 
 


الصفحة الرئيسية

د. السيد حسين الحسيني

المؤلفات

أشعار السيد

الخطب والمحاضرات

البحوث الفقهية

البحوث العقائدية

البحوث الأخلاقية

حوارات عقائدية

سؤال واستخارة

فتاوى (عبادات)

فتاوى (معاملات)

سيرة المعصومين

أسماء الله الحسنى

أحكام التلاوة

الأذكار

أدعية وزيارات

الأحداث والمناسبات الإسلامية

     جديد الموقع :



 كَبُرْتُ اليوم

 الاستدلال بآية الوضوء على وجوب مسح الرجلين

 العدالة

 السعادة

 قوى النفس

 البدن والنفس

 تلذُّذ النفس وتألمها

 العبادة البدنية والنفسية

 العلاقة بين الأخلاق والمعرفة

 المَلَكَة

     البحث في الموقع :


  

     ملفات عشوائية :



 النذر غير المعين

 صوم المجنب

 تنزه اﻷنبياء عن أية عاهة بدنية

 المَلَكَة

 زيارة الإمام محمد بن علي الجواد التقي (عليهما السلام) يوم الأربعاء

 فضل يوم الجمعة

 النداء الإلهي (وجوب الصوم)

 ذو الحجة الحرام

 الرجعة

 للقاء الإخوان

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

Phone : 009613804079      | |      E-mail : dr-s-elhusseini@hotmail.com      | |      www.dr-s-elhusseini.net      | |      www.dr-s-elhusseini.com

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net