﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾
 
 

 الدليلان العقليان على وجوب المعرفة 

القسم : وجوب معرفة الله وإثبات وجوده   ||   التاريخ : 2011 / 03 / 30   ||   القرّاء : 7958

      أجمع علماؤنا على وجوب معرفة الله تعالى (1)، وصفاته الثبوتيّة (2)، والسلبيّة (3)، والنبوّة والإمامة والمعاد (4). والدليل على ما ذُكِر-أي وجوب معرفة ما تقدّم- من أربعة أوجه : اثنين عقليّين واثنين سمعيّين (5). 
    
الدليلان العقليّان على وجوب المعرفة:

     » وجوب دفع الضرر: إنّ المعرفة تدفع الضّرر الناشئ من الاختلاف في وجود الله تعالى وعدم وجوده ؛ فبما أنّ وجوده ممكن ، يعني معاقبته على المعصية كذلك ممكنة ، وهذا الإمكان يوجب الخوف الذي يجب دفعُه لأنه ألَمٌ نفسانيّ يحكم العقل بوجوب دَفْعِهِ مع الإمكان ، وهذا الدفع لا يتحصّل إلا بالمعرفة ، فمن هنا وَجَبَت (6).

     » وُجوب شُكْرِ المنُعِم: إنّ شكر المنعم واجب عقلا لاستحقاق الذمّ من العقلاء بتركه (7)، والشّكر لا يتمّ إلا بمعرفة المنعم المستأهل الشّكر حتى يتلاءم مع حاله (8). والباري تعالى منعم ، فيجب شكره ، فيجب معرفته . وهذا الشّكر- كما سيتّضح – يتحقّق بامتثال التكاليف الشرعيّة (9)، فيجب معرفتها ، والمعرفة الحقّة للتكاليف التي من خلالها نتوصّل إلى شكره الملائِـم لحاله ، هذه المعرفة- لا تتمّ إلا بمعرفة مبلِّغها ، وهو النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وحافظها وهو الإمام (عليه السلام) ، ومعرفة المعاد لاستلزام التكاليف وجوب الجزاء .

_____________________
   
(1) وهكذا دخل الأصل الأوّل من أصول الدين والمذهب وهو " التوحيد ". ونشير إلى أنّ أصول الدين المتّفق عليها بين المسلمين ثلاثة : التوحيد والنبوّة والمعاد ، بينما أصول المذهب عندنا نحن الإماميّة خمسة : التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة والمعاد .
(2) مثل أنَّ الله عالم قادر خالق ... ، فقد سمّيت " ثبوتيّة " لأنّها تثبت صفات معيّنة لله تعالى ، ومنها " العدل " وهي الأصل الثاني للمذهب .
(3) مثل أنَّ الله ليس بجسم... ، فقد سمّيت " سلبيّة " لأنّها تسلب أي تنفي صفاتٍ معيّنةً عن الله تعالى .
(4) وبهذه الثلاثة تمَّت الأصول الخمسة للمذهب .
(5) المقصود بالدليل السّمعيّ أي النقليّ المُسْتَقَى من النّصوص الدينيّة -آيات وروايات- ، وينبغي الإشارة هنا إلى أنّ هذا الدّليل جيء به للتبرّك من جهة ، ولإسناد الموقف العقليّ  وتأييده من جهة أخرى ، كما يمكن التعويل عليه في مقام الردّ على من اتّخذ هذين المدركين-الآيات والروايات- سَنَدًا له . ولا يمكن الاتّكاء عليه في مقام الاستدلال على وجوده تعالى ؛ لإنّ الفرض أنّنا ننطلق من نقطة الصفر ، وبهذا لا يمكن الإعتماد على الأدلة السمعيّة المتوقّفة على الإيمان بالله ، فضلا على عدم امكانيّة اقحامها على طاولة المناظرة العلميّة مع من لا يؤمن بالله أو لا يؤمن بهما –أعني القرآن والسّنة- فتأمّل .
(6) وَجَبَت المعرفة .
(7) أي تَرْكِ الشّكر .
(8) نضرب مثالا لذلك كما لو أنّ المنعِم شخص محدود المعرفة ، فلو شكرناه بإهدائه كتاب الشفاء لابن سينا ، لما تلاءم الشكر مع حال المشكور ، بل لو أهديناه قميصًا مزركشًا وكان عجوزًا لعدَّ ذلك إهانة والأمر جليّ .
(9) أي من قِبَل الشّارِع المقدّس .



 
 


الصفحة الرئيسية

د. السيد حسين الحسيني

المؤلفات

أشعار السيد

الخطب والمحاضرات

البحوث الفقهية

البحوث العقائدية

البحوث الأخلاقية

حوارات عقائدية

سؤال واستخارة

فتاوى (عبادات)

فتاوى (معاملات)

سيرة المعصومين

أسماء الله الحسنى

أحكام التلاوة

الأذكار

أدعية وزيارات

الأحداث والمناسبات الإسلامية

     جديد الموقع :



 كَبُرْتُ اليوم

 الاستدلال بآية الوضوء على وجوب مسح الرجلين

 العدالة

 السعادة

 قوى النفس

 البدن والنفس

 تلذُّذ النفس وتألمها

 العبادة البدنية والنفسية

 العلاقة بين الأخلاق والمعرفة

 المَلَكَة

     البحث في الموقع :


  

     ملفات عشوائية :



 الحقّ الوكيل

 الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام)

 الرحمن الرحيم

 المبيت وتعدد الزوجات

 التسليم

 ذات عادة عددية غير وقتية

 إثبات وجود الله تعالى

 عمليات التجميل

 النوافل

 في وجوب كون المعصومين أفضل أهل زمانهم

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

Phone : 009613804079      | |      E-mail : dr-s-elhusseini@hotmail.com      | |      www.dr-s-elhusseini.net      | |      www.dr-s-elhusseini.com

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net