﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾
 
 

 الزواج المؤقت  

القسم : بحوث فقهية   ||   التاريخ : 2011 / 02 / 27   ||   القرّاء : 5254

تشريع الزواج المؤقت:
     - الدليل الأول: قوله تعالى: >فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجورَهُنَّ فَرِيضَةً<(سورة النساء): 24.
     قال الطبري في تفسيره "جامع البيان" 5/18، والرازي في تفسيره الجزء الثالث، وغيرهما ذكروا أن الآية نزلت في تشريع الزواج المؤقت.
     إضافة إلى أن مفسري أهل السنة نقلوا روايات حاصلها أن جماعة من الصحابة منهم: أبي بن كعب وابن عباس وعبد الله بن مسعود وسعيد بن جبير والسدي وغيرهم، كانوا يقرؤون الآية 24 من سورة النساء هكذا: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى.


     - الدليل الثاني: أن الحق تعالى بيّن أنواع النكاح المشروع في الإسلام، فعن الزواج الدائم قال: >فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة...* وآتوا النساء صدقاتهن نحلة<(سورة النساء): 2-3.
     وقال في الزواج المؤقت: >وأُحِلَّ لكم من وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة...<(سورة النساء): 24.
     وقال في النوع الثالث من النكاح وهو ملك اليمين: >ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات...<(سورة النساء): 25.
     فإذا كانت آية الاستمتاع تتضمن النكاح الدائم فيكون ذكره تكرارا، وهذا إلى اللغو أقرب، واللغو لا يصدر من الحكيم.


     - الدليل الثالث: تغاير الألفاظ في الآية 2-3 من جهة والآية 24؛ حيث جعل النكاح مقابل الاستمتاع والصداق مقابل الأجر.


     - الدليل الرابع: إجماع المؤرخين على أن أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كانوا يتزوجون بزواج المتعة، فعلى أيّ آية استندوا غير هذه الآية؟!


     - الدليل الخامس: روايات أهل السنة في جواز المتعة، منها:
     ما رواه البخاري في صحيحه 5/ 158، وأحمد في المسند ج4/436 عن أبي رجاء عن عمران بن حصين أنه قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها على عهد رسول الله، ولم ينـزل قرآن بحرمتها، ولم ينه عنها رسول الله حتى إذا مات قال رجل ما يشاء.
     وروى مسلم في صحيحه ج1/535، باب نكاح المتعة/ عن عطاء قال: قدم جابر بن عبد الله معتمرا، فجئناه في منـزله، فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة، فقال: نعم، استمتعنا على عهد رسول الله وعلى عهد أبي بكر وعمر. ورواه أحمد في مسنده 3/ 380، ونقله المتقي الهندي في كنـز العمال 16/ 523.
     وروى مسلم في صحيحه 4/131 باب نكاح المتعة بسنده عن ابن الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله وأبي بكر، حتى نهى عمر عنه.
     ورواه البيهقي في سننه 7/ 237، ورواه المتقي في كنـز العمال 16/ 523. 
     ويروي أحمد في مسنده ج2/ 95 بسنده عن سالم قال: كان عبد الله بن عمر يفتي بالذي أنزل الله (عز وجل) من الرخصة بالتمتع، وسن رسول الله فيه، فيقول ناسٌ لابن عمر: كيف تخالف أباك وقد نهى عن ذلك؟! فقال عبد الله: ويلكم ألا تتقون الله؟!... فلم تحرمون ذلك وقد أحله الله وعمل به رسول الله؟! أفرسول الله أحق أن تتبعوا سنته أم سنة عمر؟!!

 

هل نُسخ حكم المتعة؟
     يدعي البعض أن حكم المتعة قد نسخ بقوله (عز وجل): >إلا  على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين<(سورة المؤمنون): 6.
     فقد ذكر تعالى في هذه الآية سببين للحلية وهما الزوجية وملك اليمين، ونسخ المتعة.
     الجواب: إن سورة المؤمنون مكية، وسورة النساء مدنية، فكيف ينـزل الناسخ قبل المنسوخ؟!
     كما أنه لو كانت هذه الآية ناسخة للمتعة، فلماذا مارسها الأصحاب إلى أن حرمها عمر؟!
     بالإضافة إلى أن هذا ما لم يدعه عمر نفسه، فقد قال: "متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أحرمهما وأعاقب عليهما، إحداهما متعة النساء، والأخرى متعة الحج". ألاحظت أنه قال: وأنا أحرمهما، ولم يقل: كانتا ونسختا! وقد نقل هذه الرواية البيهقي في سننه 7/ 206، وذكرها الطحاوي في شرح معاني الآثار/ كتاب مناسك الحج: 401، وذكرها الهندي في كنـز العمال 16/ 521...

روايات المتعة من الصحاح:
     - الرواية الأولى:  صحيح مسلم، كتاب الحج، في المتعة بالحج والعمرة، رقم الحديث: (2135): حدثنا: محمد بن المثنى، وابن بشار، قال ابن المثنى:، حدثنا: محمد بن جعفر، حدثنا: شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أبي نضرة قال: كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان ابن الزبير ينهى عنها، قال: فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله فقال: على يدي دار الحديث: تمتعنا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فلما قام عمر قال: إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء وإن القرآن قد نزل منازله: فأتموا الحج والعمرة لله، كما أمركم الله وأبتوا نكاح هذه النساء فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلاّ رجمته بالحجارة، وحدثنيه زهير بن حرب، حدثنا: عفان، حدثنا: همام، حدثنا: قتادة بهذا الإسناد وقال في الحديث: فأفصلوا حجكم من عمرتكم فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم. 
     - الرواية الثانية: صحيح مسلم، كتاب الحج، في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام، رقم الحديث (2145): حدثنا: محمد بن المثنى، وإبن بشار، قال إبن المثنى:، حدثنا: محمد بن جعفر، حدثنا: شعبة، عن الحكم، عن عمارة بن عمير، عن إبراهيم بن أبي موسى، عن أبي موسى: أنه كان يفتي بالمتعة فقال له رجل: رويدك ببعض فتياك فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعد حتى لقيه بعد فسأله فقال عمر: قد علمت أن (النبي) قد فعله وأصحابه ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم. 
     - الرواية الثالثة: مسند أحمد، مسند العشرة المبشرين بالجنة، أول مسند عمر بن الخطاب رقم الحديث (347): حدثنا: بهز قال:، وحدثنا: عفان قالا:، حدثنا: همام، حدثنا: قتادة، عن أبي نضرة قال: قلت لجابر بن عبد الله إن ابن الزبير ينهى عن المتعة وإن ابن عباس يأمر بها قال: فقال لي: على يدي جرى الحديث تمتعنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال عفان: ومع أبي بكر فلما ولي عمر خطب الناس، فقال: إن القرآن هو القرآن وأن رسول الله هو الرسول وأنهما كانتا متعتان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إحداهما متعة الحج والأخرى متعة النساء.
     - الرواية الرابعة: مسند أحمد، مسند العشرة المبشرين بالجنة، ومن مسند علي بن أبي طالب رقم الحديث(1083): حدثنا: محمد بن جعفر، حدثنا: شعبة، عن الحكم، عن علي بن الحسين، عن مروان بن الحكم أنه قال: شهدت علياً وعثمان بين مكة والمدينة وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلما رأى ذلك علي أهل بهما فقال: لبيك بعمرة وحج معا فقال عثمان: تراني أنهى الناس عنه وأنت تفعله، قال: لم أكن أدع سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لقول أحد من الناس.
     - الرواية الخامسة: مسند أحمد، باقي مسند المكثرين، مسند جابر بن عبد الله، رقم الحديث (13750): حدثنا: إسحاق، حدثنا: عبد الملك، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: كنا نتمتع على عهد رسول الله  (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبي بكر وعمر حتى نهانا عمر أخيراًًًً يعني النساء.
     - الرواية السادسة: سنن الترمذي، الحج عن رسول الله، ما جاء في التمتع، رقم الحديث (753): حدثنا: عبد بن حميد، أخبرني: يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا: أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب: أن سالم بن عبد الله حدثه أنه سمع رجلاًً من أهل الشام وهو يسأل عبد الله بن عمر، عن التمتع بالعمرة إلى الحج فقال عبد الله بن عمر: هي حلال فقال الشامي: إن أباك قد نهى عنها، فقال عبد الله بن عمر: أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله، أأمر أبي نتبع أم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فقال الرجل: بل أمر رسول الله، فقال: لقد صنعها رسول الله.
     - الرواية السابعة: صحيح البخاري، الحج، التمتع والإقران والإفراد بالحج، رقم الحديث (1461): حدثنا: مسدد، حدثنا: يحيى، عن عمر إن أبي بكر، حدثنا: أبو رجاء، عن عمران بن حصين،قال: أنزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله، ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنها حتى مات قال رجل برأيه ما شاء. الشرح والتوضيح: فتح الباري بشرح صحيح البخاري. تقدم شرحه وأن المراد بالرجل في قوله هنا قال رجل برأيه ما شاء هو عمر.



 
 


الصفحة الرئيسية

د. السيد حسين الحسيني

المؤلفات

أشعار السيد

الخطب والمحاضرات

البحوث الفقهية

البحوث العقائدية

البحوث الأخلاقية

حوارات عقائدية

سؤال واستخارة

فتاوى (عبادات)

فتاوى (معاملات)

سيرة المعصومين

أسماء الله الحسنى

أحكام التلاوة

الأذكار

أدعية وزيارات

الأحداث والمناسبات الإسلامية

     جديد الموقع :



 كَبُرْتُ اليوم

 الاستدلال بآية الوضوء على وجوب مسح الرجلين

 العدالة

 السعادة

 قوى النفس

 البدن والنفس

 تلذُّذ النفس وتألمها

 العبادة البدنية والنفسية

 العلاقة بين الأخلاق والمعرفة

 المَلَكَة

     البحث في الموقع :


  

     ملفات عشوائية :



 الدليلان العقليان على وجوب المعرفة

 متفرقات الخمس

 فضل يوم الجمعة

 الأكرم الحفيّ

 الرجعة

 مستحبّات الكفن

 التوّاب المنتقم

 عدة الزنا ووطء الشبهة

 مخارج الحروف

 اِسمع تُرى

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

Phone : 009613804079      | |      E-mail : dr-s-elhusseini@hotmail.com      | |      www.dr-s-elhusseini.net      | |      www.dr-s-elhusseini.com

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net