﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾
 
 

 عالم الطين والأصلاب والأرحام 

القسم : الخطب   ||   التاريخ : 2011 / 01 / 27   ||   القرّاء : 8846

       بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله على نعمائه المتواترة، وآلائه الظاهرة. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها واحدا أحدا، صمدا، فردا، حيا قيوما، دائما أبدا، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا. ونشهد أن محمدًا عبده المصطفى ورسوله المنتجب أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. صلى الله عليه وسلَّم وعلى آله الأئمة، معادِنِ الحقائق، وشفعاءِ الخلائق. واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، إلى أن يشاء رب العالمين. وبعد

       عباد الله! أوصيكم وأوصي نفسيَ الأمارةَ قبلَكم بتقوى الله، الذي >خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ< الزمر 6.

       ذكرنا أن حياة الإنسان وما يتخللها من تقلبات ومنعطفات تتلخّص في سبع مراحل، وهي: عالم الذر، وعالم الطين، وعالم الأصلاب، وعالم الأرحام، وعالم الدنيا، وعالم البرزخ، وعالم المعاد. وبعد كلامنا عن عالم الذر، تأتي النوبة إلى عالم الطين، ومن بعده إلى عالمي الأصلاب والأرحام.

       أول من خلق الله تعالى أبونا آدم (عليه السلام)، فخلقه من تراب الأرض، قال تعالى: >هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ < غافر 67.

       ثم مزج التراب بالماء فصار طينا، قال تعالى:> الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ< السجدة 7. وقال: >فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ< الصافات 11. أي من طين ملتزق متماسك. وهل كان نوع التراب الذي مُزج مع الماء واحدا؟ قال تعالى: >وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ< المؤمنون 12. سلالة الشيء يعني خلاصته، كما أن نطفة الرجل سلالته أي خلاصة تركيبته، وبالتالي نفهم أن خلق آدم كان من خلاصة أجزاء تراب الأرض المخلوط بالماء، ومن هنا كان الاختلاف في ألوان البشرة باختلاف ألوان تراب الأرض. وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "سمي آدمُ آدمَ لأنه خلق من أديم الأرض، وذلك أن الله تعالى بعث جبرئيل (عليه السلام) وأمره أن يأتيه من أديم الأرض بأربع طينات: طينة بيضاء , وطينة حمراء , وطينة غبراء, وطينة سوداء، وذلك من سَهْلِها وحَزْنِها، ثم أمره بأن يأتي بأربع مياه, ماء عذب, وماء مالح، وماء مر, وماء منتن، ثم أمره أن يفرغ الماء في الطين، فجعل الماء العذب في حلقه, وجعل الماء المالح في عينيه, وجعل الماء المر في أذنيه, وجعل الماء المنتن في أنفه".

       وبعد أن أصبح طينا شكّله تعالى وصوّره كما يشكّل الفخار، فصار حمأ مسنونًا، أي طينا متغيرا إلى السواد مصوّرا، قال تعالى: >وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ< الحجر 26.

       وبعد تصويره، تُرك حتى جف، فكان صلصالا؛ أي طينا يابسا، قال تعالى: >خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ< الرحمن 14. 

       وبعدها نفخ فيه من روحه، فوهبه الحياة؛ وكان أبونا آدم (عليه السلام)، قال عز من قائل: > وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ< الحجر 28.

       وهكذا صارت مراحل الخلق على الشكل التالي: خلاصة تراب الأرض، طين لازب متماسك، حمأ مسنون مصوّر، صلصال يابس، نفخ الروح.

       وبعد خلق أبينا آدم (عليه السلام) كان خلقُ أمنا حواء (عليها السلام)، وفيه اختلاف، فمن قائل أنها من ضلع أبينا، ومن هنا كانت تسميتها بـ(حواء)؛ أي لأنها خلقت من الحيوان؛ أي من الجسم الحساس النامي المتحرك بالإرادة، وهو أبونا آدم (عليه السلام) ، وقائل أنها من فاضل طينته.

       بعد خلق أمنا حواء (عليها السلام) ، حصل التعارف الأول بينها وبين أبينا في الجنة، فكان الحب الأول، والخطبة الأولى؛ حيث خطبها من خالقها كما يروي إمامنا الصادق (عليه السلام) ، قال: "إن الله تبارك وتعالى لما خلق آدم (عليه السلام)  من طين، وأمر الملائكة فسجدوا له، ألقى عليه السبات، ثم ابتدع له حواء، فجعلها في موضع النقرة التي بين وركيه وذلك لكي تكون المرأة تبعا للرجل، فأقبلت تتحرك ، فانتبه لتحركها، فلما انتبه نوديت أن تنحي عنه، فلما نظر إليها نظر إلى خلق حسن يشبه صورته غير أنها أنثى، فكلمها فكلمته بلغته، فقال لها : من أنت؟ قالت: خلق خلقني الله كما ترى، فقال آدم (عليه السلام)  عند ذلك: يا رب ما هذا الخلق الحسن الذي قد آنسني قربه والنظر إليه؟ فقال الله تبارك وتعالى: يا آدم هذه أمتي حواء، أفتحب أن تكون معك تؤنسك وتحدثك، وتكون تبعا لأمرك؟ فقال: نعم يا رب، ولك عليّ بذلك الحمد والشكر ما بقيت، فقال الله (عز وجل): فاخطبها إلي فإنها أمتي وقد تصلح لك أيضا زوجة للشهوة، وألقى الله (عز وجل) عليه الشهوة وقد علمه قبل ذلك المعرفة بكل شيء، فقال: يا رب فإني أخطبها إليك فما رضاك لذلك؟ فقال(عز وجل): رضاي أن تعلمها معالم ديني، فقال: ذلك لك يا رب علي إن شئت ذلك لي، فقال (عز وجل) وقد شئت ذلك وقد زوجتكها، فضُمَّها إليك، فقال لها آدم (عليه السلام): إلي فاقبلي! فقالت له: بل أنت فاقبل إلي، فأمر الله (عز وجل) آدم (عليه السلام) أن يقوم إليها، ولولا ذلك لكان النساء هن يذهبن إلى الرجال حتى يخطبن لأنفسهن".

       وبزواجهما المبارك كانت بداية عالمي  الأصلاب والأرحام. وعنهما قال تعالى: >وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14)< المؤمنون. والنطفة ماء الرجل. والقرار المكين رحم المرأة. والعلقة القطعة من الدم الجامد. والمضغة قطعة اللحم بمقدار ما يمضغ في الفم. وأنشأناه خلقا آخر، أي نفخنا فيه الروح.

       عني الإسلام بهذه المرحلة عناية كبيرة لأهميتها في سلسلة تشكل الشخصية الإنسانية، بدوًا من اختيار الزوجة والزوج؛ حيث أمر تعالى الرجال والنساء أن لا يتزوجوا إلا المسلم؛ فقال سبحانه: >وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ< البقرة 221. 

       ولم يكتف بالعقيدة بل اشترط الممارسة الفعلية لتعاليم الإسلام والأخلاق الطيبة، فقال عز من قائل: >الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ< النور 26. 

       ثم شجع على اختيار الأفضل نسبا والتي تورِّث أبناءها الخصال الحميدة، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): "اختاروا لنطفكم، فإن الخال أحد الضجيعين". يعني أن الأم وحدها لا تكفي في ملاحظة صفاتها، وإنما لأهلها مدخلية في توريث المولود. ومن القصص المشهورة، أنه لما كان يومَ الجمل دفع أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله وسلم) الراية إلى ابنه محمدٍ بن الحنفية -نسبة إلى أمه خولة بنت جعفر الحنفية، وقد بشره به رسول الله وأحل له ما حرم على المسلمين، وهو أن يتسمى باسمه ويتكنى بكنيته-، وقال له: تزول -أي تتحرك- الجبال ولا تزل، عُض على ناجذك -أي أقصى أضراسك-، أعر الله جمجمتك، تد في الأرض قدمك، إرم ببصرك أقصى القوم، وغض بصرك -لئلا يبرق بصره من لمعان السيوف-، وأعلم أن النصر من عند الله سبحانه، ثم قال له: احمل! فتوقف قليلا، فقال له: احمل! فقال: يا أمير المؤمنين! أما ترى السهام كأنها شآبيب المطر!-جمع شؤبوب وهي الدفعة من المطر- فدفع في صدره، وقال: أدركك عرق من أمك، ثم أخذ الراية منه فحمل بها، ثم دفعها إليه، وقال:امح الأولى بالأخرى، وهذه الأنصار معك، وضم إليه خزيمة ذا الشهادتين في جمع من الأنصار، كثيرٌ منهم من أهل بدر، فحمل حملات كثيرة أزال بها القوم عن مواقفهم، وأبلى بلاء حسنا.

       فصحيح أن البيئة والمحيط يؤثران مع التربية، ولكن يبقى للوراثة التأثير الكبير، نظير الشجرة، فإن محيطها قد يؤثر في حجمها وسرعة نموها، لكنه لا يغير في هويتها. فالطبع أصل والأدب فرع، وكل فرع يرجع إلى أصله. وهذا أخو حاتم الطائي يحاول التشبه بأخيه بعد موته، فتقول له أمه: لا تتعبن نفسك، فلن تناله! فقال: وما يمنعني وهو شقيقي؟! فقالت: كان لا يرضع حتى آتيه بمن يشاركه، وكنت إذا أرضعتك ودخل رضيع، بكيت حتى يخرج.

       وفي مقابل ذلك نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن تزويج شارب الخمر، وسيء الخلق، وأمر بالتزويج من المؤمن، وحذر من رفضه لغير علة، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): "إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير". وجاء رجل للإمام الحسن (عليه السلام) يستشيره في تزويج ابنته؟  فقال(عليه السلام) : "زوجها من رجل تقي، فإنه إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها".

       وبعد اختيار الزوج، اهتم الإسلام بسنن العلاقة الزوجية، فتكلم عن أفضل أوقاتها، وآدابها: من النية الخالصة بكف النفس عن الحرام، وإنجاب الولد الصالح، والكون على طهارة، إلى الملاطفة والكلم الطيب، وذكر الله، والتستر عن الناظر، وعدم إفشاء ما يدور بين الزوجين... وغيرها من الأمور التي تهيئ المناخ الطيب لتحمل المرأة طفلا مباركا.

فإذا انتقل من عالم الأصلاب إلى عالم الأرحام، وثبت في قراره المكين، كان على الأم مسؤولياتٌ جسام، فإن كثيرا مما يتعلق بمصير طفلها مرتبط بهذه المرحلة؛ لأنها مرحلة تشكُّل بنيته الأساسية التي تتوقف عليها سعادة المرء وشقائه، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "السعيد من سعد في بطن أمه، والشقي من شقي في بطن أمه". وهذه المسؤوليات تبدأ من طعام الأم، إلى حالاتها وانفعالاتها النفسية التي تؤثر بشكل مباشر على نشأة الطفل النفسية، فإن مثل الرحم الولود كمثل الأرض الخصبة، إن أحسنت سقايتها ورعايتها، حصدت زرعا مباركا قال تعالى: >أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) < إبراهيم. نسأل الله أن يهبنا وإياكم الذرية الصالحة، ويجعل عاقبتنا وعاقبتها إلى خير.     أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.



 
 


الصفحة الرئيسية

د. السيد حسين الحسيني

المؤلفات

أشعار السيد

الخطب والمحاضرات

البحوث الفقهية

البحوث العقائدية

البحوث الأخلاقية

حوارات عقائدية

سؤال واستخارة

فتاوى (عبادات)

فتاوى (معاملات)

سيرة المعصومين

أسماء الله الحسنى

أحكام التلاوة

الأذكار

أدعية وزيارات

الأحداث والمناسبات الإسلامية

     جديد الموقع :



 كَبُرْتُ اليوم

 الاستدلال بآية الوضوء على وجوب مسح الرجلين

 العدالة

 السعادة

 قوى النفس

 البدن والنفس

 تلذُّذ النفس وتألمها

 العبادة البدنية والنفسية

 العلاقة بين الأخلاق والمعرفة

 المَلَكَة

     البحث في الموقع :


  

     ملفات عشوائية :



 أحكام عاشوراء

 ها قد بشر نصر الله

 العزائم وسجود التلاوة

 طهارة اللباس ومكان المصلي والستر

 السعي في تزويج المؤمنين

 الجبر والتفويض

 ربيع الأوّل

 زيارة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)

 شعبان ولّى رمضان هلّ

 زيارة الإمام الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) يوم الخميس

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

Phone : 009613804079      | |      E-mail : dr-s-elhusseini@hotmail.com      | |      www.dr-s-elhusseini.net      | |      www.dr-s-elhusseini.com

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net