﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾
 
 

 الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) 

القسم : الأئمة الاثني عشر   ||   التاريخ : 2011 / 01 / 25   ||   القرّاء : 5754

- الإمام هو: الإنسان المخبر عن الله بواسطة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). ولما كان المقصود من إرسال الأنبياء والرسل هو إرشاد الخلق وهدايتهم، اقتضت الحكمة وجود شخص يقوم مقام النبي في رفع الفساد والانتصاف للمظلوم من الظالم وحفظ الشريعة من الزيادة والنقصان وإقامة الحدود وإجبار الناس على فعل الطاعات واجتناب المحرمات.
- كيفية تنصيب الإمام: لنصب الإمام طريقان:
1-  النص من الله أو من نبيه أو من إمام قبله منصوص عليه.
2- ظهور المعجزة على يده.

- من الإمام بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ الإمام بعد النبي محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) هو ابن عمه وأخيه عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام).
الدليل على إمامة عليّ (عليه السلام): إن آية التطهير وهي قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجسأهل البيت ويطهركم تطهيرا)، نزلت في النبي وعليّ وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله وسلامه عليهم) لما جمعهم النبي ووضع عليهم الكساء، فثبت أن عليًّا من هؤلاء الخمسة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
وقد أوضح رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الأمر فجعله جليا بقوله لعلي(عليه السلام): "لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي". وهذا نص صريح في كونه خليفته، بل نص جلي في أنه لو ذهب ولم يستخلفه كان قد فعل ما لا ينبغي أن يفعل، وهذا ليس إلا لأنه كان مأمورا من الله عز وجل باستخلافه كما ثبت في تفسير قوله تعالى:(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته). ولا ننسى قول الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الحديث: "أنت ولي كل مؤمن بعدي". فإنه نص في أن عليّ (عليه السلام) ولي الأمر ووليه والقائم مقامه فيه.

- من النصوص الواردة بحق علي(عليه السلام):
1- قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون). ونزلت هذه الآية بحق علي لما تصدق بخاتمه وهو يصلي في المسجد.
2-  آية المباهلة وهي: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين). والمقصود من أنفسنا هو الإمام عليّ (عليه السلام) ولو كان غيره أفضل منه أو أقدم لقدمه النبي معه للمباهلة.
- من النصوص الواردة من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في إمامته:
1- قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خم: "من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه. اللهم وال من والاه وعادي من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار".
2- لما جمع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عشيرته وصنع لهم طعاما ودعاهم إلى الإسلام قال: "من يؤازرني على هذا الأمر، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي من بعدي"، فقال عليّ (عليه السلام): أنا يا رسول الله. فأخذ برقبته وقال: "هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا".
3- قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): "إن عليًّا من وأنا من عليّ وهو ولي كل مؤمن بعدي لا يؤدي عني إلا أنا وعليّ".
4- قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): "لكل نبي وصي ووارث وإن وصيي ووارثي عليّ بن أبي طالب".
ولا يخفى ما فيه من الأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة على أن عليا ولي عهده (صلى الله عليه وآله وسلم) وخليفته من بعده، وكيف جعله صلى الله عليه وآله وليه في الدنيا والآخرة، آثره بذلك على سائر أرحامه، وكيف أنزله بمنزلة هارون من موسى عندما خرج (صلى الله عليه وآله وسلم) في غزوة تبوك وخرج الناس معه، فقال له عليّ (عليه السلام): أخرج معك؟ فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): (لا) فبكى علي فقال له الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أن ليس بعدي نبي، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي".
ونحن نعلم أن أظهر المنازل التي كانت لهارون من موسى وزارته له وشد أزره به وإشراكه معه في أمره، وخلافته عنه، وفرض طاعته على جميع أمته بدليل قوله: "واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري". وقوله تعالى: ( أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين). وقوله عز وعلا: (قد أوتيت سؤالك يا موسى).
فعلي بكم هذا النص خليفة رسول الله في قومه ووزيره في أهله، وشريكه في أمره - على سبيل الخلافة عنه لا على سبيل النبوة - وأفضل أمته، وأولاهم به حيا وميتا، وله عليهم من فرض الطاعة زمن النبي - بوزارته له - مثل الذي كان لهارون على موسى.
- ملخص عن حياة الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام):
أول أئمة المسلمين وخليفة الله في العالمين بعد خاتم الأنبياء وسيد المرسلين ابن عمه محمّد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بن عبد المطلب بن هاشم، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم.
- ولادته: ولد في الكعبة المشرفة يوم 13 رجب ولم يولد قبله ولا بعده أحد سواه في هذا المكان المبارك، وهذه فضيلة خصه الله بها إجلالا لمحله ومنزلته وإعلاء لقدره، وتربى في حجر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ونشأ في بيته وتأدب بآدابه وتخلق بأخلاقه، وكان لا يفارقه لا ليلا ولا نهارا، فكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يحمله صغيرا ويطوف جبال مكة وشعابها وأوديتها.
ولما بعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنبوة كان أول من آمن به وصدقه وجاهد دونه الكافرين، وقدم نفسه فداء له ليلة الهجرة إذ نام بمكان النبي وافيا له بروحه. ولقد خدم النبي والإسلام خدمة لم يقم غيره بمثلها. شهد حروب النبي وغزواته وأبلى في نصرته ونصرة الدين بلاء حسنا حتى قوي الإسلام، فكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يحبه حبا شديدا حتى زوجه ابنته العزيزة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام). ولم يزل في خدمته حتى توفى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يفتر عن نصرة الدين بعده، فقد كان باذلا النصيحة للإسلام مستشارا في جميع الأعمال حتى إذا أفضت الخلافة إليه نكثت طائفة وبغت طائفة أخرق ومرق أخرون فحصل نم جراء ذلك حرب الجمل وصفين والنهروان، وبقي في الخلافة 5 سنين و6 أشهر.
- استشهاده (عليه السلام): بينما الإمام عليّ (عليه السلام) يصلي صلاة الصبح في محرابه في مسجد الكوفة ليلة 19 من رمضان وهو في حالة السجود إذ ضربه اللعين عبد الرحمن بن الملجم بالسيف على رأسه. وتوفى ليلة 21 منه سنة 40 من الهجرة وعمره الشريف 63 كعمر أخيه رسول الله(ص). ودفن في النجف الأشرف سرا وأخفى أولاده قبره خوفا من الخوارج وبني أمية.
- صفاته (عليه السلام):

 امتاز الإمام عليّ (عليه السلام) بالصفات الفاضلة والأخلاق الحميدة نذكر منها:
1- الإيمان: هو أول من آمن بالله وصدق رسوله ولم يشرك بالله طرفة عين، ولم يسجد لصنم قط.
2- العلم: كان أعلم الناس بعد رسول الله ، وكان الصحابة يرجعون إليه في كثير من المسائل. وقد شهد له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالعلم بقوله: "أقضاكم عليّ". وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): "أنا مدينة العلم وعلي بابها".
3- الزهد: كان أزهد الناس، قوته خبز الشعير ولباسه الخام الغليظ، وحمائل سيفه ليف، وكانت الأموال تجبى له من الأقطار، ومات ولم يخلف شيئا.
4- العبادة: لا خلاف أنه كان أعبد الناس، ومنه تعلم الناس صلاة الليل والأدعية والمناجاة.
5- الشجاعة: أما شجاعته فلا تحتاج إلى دليل فإنه أشجع الخلق، ومواقفه في الحروب تغني عن شرح شجاعته.
6- الجهاد: هو سيد المجاهدين، شهد غزوات النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) كلها وأبلى فيها بلاء حسنا إلا غزوة تبوك فإن النبي خلفه نائبا عنه في المدينة وقال له: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي".
7- العدالة: كان أعدل الناس لا يفرق بين رئيس ومرؤوس في الحق وهو الذي ساوى بين الناس في العطاء وأخذ كأحدهم.
8- الفصاحة: هو إمام الفصاحة وسيد البلغاء ويكفي دلالة على فصاحته كتاب نهج البلاغة.
9- الكرم: كان(عليه السلام) أسخى الناس، يصوم ويطوي ويؤثر بزاده، وفيه نزلت الآية الكريمة: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا).
10- حسن الخلق: كان لين الجانب شديد التواضع طليق المحيا كثير التبسم.
11-الحلم: كان حليما كثير الصفح، ظفر بعدوه مروان بن الحكم يوم الجمل فصفح عنه، ومنع معاوية وأهل الشام الماء عنه (عليه السلام) فلما ملكه أباحه لهم.
- إخباره بالمغيبات:
أخبر عليّ (عليه السلام) بحوادث وقعت بعد وفاته منها: قوله لأصحابه: إنكم ستعرضون بعدي على سبي، والبراءة مني. وإخباره أصحابه ميثم التمار ورشيد الهجري وكميل بن زياد بأنهم سيقتلون بعده بالتفاصيل التي جرت عليهم. وإخباره (عليه السلام) عن غرق البصرة وهجوم التتر على بغداد وعن ظهور صاحب الزنج وعن قتله على يد ابن ملجم وغير ذلك من الأخبار.
- من حكمه:
1- صدر العاقل صندوق سره.
2- من كثر كلامه كثر خطأه، ومن كثر خطأه قل حياؤه ومن قل حياؤه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه ومن مات قلبه دخل النار.
3- أحسن إلى من شئت تكن أميره، واستغني عمن شئت تكن نظيره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره.
4- إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه.
5- يا بني اجعل نفسك ميزانا بينك وبين غيرك، فاحبب لغيرك ما تحب لنفسك وأكره له ما تكره لنفسك ولا تَظلم كما لا تحب أن تُظلم وأحسن كما تحب أن يحسن إليك.
6- يا بني إياك ومصادقة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك. وإياك ومصادقة البخيل فإنه يبعد عنك أحوج ما تكون إليه. وإياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه. وإياك ومصادقة الكذاب فإنه كالسراب يقرب عليك البعيد ويبعد عليك القريب.
7- كن سمحا ولا تكن مبذرا، وكن مقدراً ولا تكن مقتراً.
8- لا غنى كالعقل، ولا فقر كالجهل، ولا ميراث كالأدب، ولا ظهير كالمشاورة.
9- الصلاة قربان كل تقي، والحج جهاد كل ضعيف ولكل شيء زكاة وزكاة البدن الصيام، وجهاد المرأة حسن التبعل.
10- اتقوا معاصي الله في الخلوات فان الشاهد هو الحاكم.



 
 


الصفحة الرئيسية

د. السيد حسين الحسيني

المؤلفات

أشعار السيد

الخطب والمحاضرات

البحوث الفقهية

البحوث العقائدية

البحوث الأخلاقية

حوارات عقائدية

سؤال واستخارة

فتاوى (عبادات)

فتاوى (معاملات)

سيرة المعصومين

أسماء الله الحسنى

أحكام التلاوة

الأذكار

أدعية وزيارات

الأحداث والمناسبات الإسلامية

     جديد الموقع :



 كَبُرْتُ اليوم

 الاستدلال بآية الوضوء على وجوب مسح الرجلين

 العدالة

 السعادة

 قوى النفس

 البدن والنفس

 تلذُّذ النفس وتألمها

 العبادة البدنية والنفسية

 العلاقة بين الأخلاق والمعرفة

 المَلَكَة

     البحث في الموقع :


  

     ملفات عشوائية :



 التشهد

 اللحية

 زيارة الجامعة الكبيرة

 الوليّ المولى

 ذات عادة مضطربة

 للبس الثياب ونزعها

 الاستنساخ

 التحقيق والحدر والتدوير

 تخصيص رمضان بالله تعالى

 الندم

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

Phone : 009613804079      | |      E-mail : dr-s-elhusseini@hotmail.com      | |      www.dr-s-elhusseini.net      | |      www.dr-s-elhusseini.com

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net