﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾
 
 

 وجوب الإمامة 

القسم : الإمامة   ||   التاريخ : 2011 / 03 / 05   ||   القرّاء : 5236

في وجوب الإمامة (1):

     ← الإمامة : " هي رياسة عامّة في أمور الدّين والدنيا لشخص إنسانيّ بحقّ النّيابة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) " .
      التقييد بالعامّة مُخَرِّجٌ لولاية القُضاة والنوّاب (2)، والدّين والدّنيا بيان لمتَعَلَّق الرياسة ، فإنّها كما تكون في الدّين كذا في الدّنيا . وكونها لشخص إنسانيّ إشارة إلى أنّ مستحِقَّها شخص معيّن معهود من الله تعالى ورسوله (3)، ولا يكون أكثر من واحد في عصر واحد . أمّا حقّ النّيابة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو مُخَرِّج للنبوّة ؛ فإنّ لها ما تقدّم من التعريف (4)، ولكنّها ليست بحقّ النيابة عن النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) .

      أمّا الدّليل على وجوبها ، فهو مَصُوغٌ على النحو التالي :
     - الإمامة لطف (صغرى) .
     - وكلّ لطف واجب على الله تعالى (كبرى) .
     » إذن الإمامة واجبة على الله تعالى (النتيجة) .

      أمّا بيان الكبرى فقد مرّ سابقا (5)، وأمّا بيان الصغرى :
      إنّ من تأمّل ما حصل بعد وفاة الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) من فتن جرَّت على المسلمين ما جرّت يعلم ما للإمامة من لطف لا يخفى إلا على من خُتِمَ على قلبه وسمعه ؛ كما إنّ العاقل لا يجادل في ضرورة وجود مرشد للأمّة يردع الظلم ، ويردّ الحقوق ، ويوحِّد الصّفوف ؛ فلولا هذا لوقع الهَرَج والمَرَج ، واحتارت الألباب في معرفة الحقّ والصّواب ، فأيّ لطف إذن أجلى من تنصيب إمام لا يحيد عن الحقّ طرفة عين ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ؟

      وبعد بيان المقدّمتين ثبت المطلوب .

     ← ولقائل أن يقول : لاشكّ في وجوب الإمامة ، ولكنّها بيد المسلمين شورى بينهم .
     الجواب : إنّ الاختلاف الواقع في تعيين الإمام من قِبل النّاس يؤدّي إلى نفس الضّرر الذي من أجله كانت الإمامة .

     وإن قيل : ولكنّ الضرر قد وقع بالرّغم من تعيين النبيّ –كما تدّعون- فأيّ فرْق بين التعيينين ؟
الجواب : إنّ الخلاف إذا حصل بعد تعيين النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فهذا مردّه إلى ضلال النّاس ، وخيانتهم العظمى لوصيّة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأمْرِ الله تعالى كما قد حصل مع سائر الأنبياء السّابقين ؛ حيث لم تجتمع الآراء على نبيّ . أمّ إذا حصل بتعيين النّاس ، فمنشؤه حينها ترك الله تعالى للّطف الواجب عليه ، وهو قبيح ، كما إنّ العصمة المشترطة في الإمام لطف خفيّ لا يدركه إلا الله تعالى (6).

      واعلم إنّ النبيّ (ص) الذي أولى عنايته بكلّ صغيرة وكبيرة ، فحدَّث أصحابه بآداب الطعام والشّراب والنّوم ، وأحكام الاستنجاء ، وكتابة الوصيّة الشخصيّة ووضعها تحت الرّأس ، واستحباب تأمير المسافرين أحدَهم عليهم ، والذي لم يترك مدينته من دون خليفة حين خروجه للحروب ، كيف له أن يُهْمِلَ أخطر قضيّة مصيريّة تهدِّد أركان الإسلام ؟ وقد علم ما سيحدث من بعده من انقلابات ونزاعات إثرموته ، خاصّة أنّ بعضهم كان حديث عهد بالإسلام ، قال تعالى : ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قُبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإنْ مَاتَ أو قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ على أعْقَابِكُمْ ...﴾ (7).
      فلا بدّ أن يكون قد أوصى بالخليفة من بعده شأن جميع الأنبياء الذين لم يتركوا أمتّهم من دون وصيّ ، ليصطادهم الشيطان بأحابيله ومكره ، فيكونوا قد ضحَّوا بكلّ ما بذلوه من أجل رسالاتهم ، وهذا أبعد ما يكون عن حِكمة المعصوم ولطف الإله .

_____________________

(1) إنّ مبحث الإمامة متفرِّع عن النبوّة ، ولكن حيث إنّ مذهب الإماميّة يبتني عليها أصبحت أصلا من أصول المذهب .
(2) فالقُضاة ونوّاب الأئمّة (عليهم السلام) لهم رياسة خاصّة .
(3) لا أيّ شخص اتّفق .
(4) فالنبوّة أيضا رياسة عامّة في أمور الدّين والدّنيا لشخص إنسانيّ .
(5) راجع القسم السابق مقدمة المبحث الأول في وجوب اللطف على الواجب تعالى .

(6) هذا دليل على وجوب كون الإمام منصوصا عليه من قِبل الله تعالى ورسوله ، أو إمام سابق .

(7) سورة آل عِمران الآية : 144. نزلت هذه الآية إثر إشاعة مقتل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في أحد ، حيث انكفأ النّاس عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وما بقي معه إلا قليل ، منهم عليّ بن أبي طالب ، وأبو دجانة الأنصاريّ ، وقال البعض من الأصحاب : ليتنا نجِد من يأخذ لنا الأمان من أبي سفيان ، وقال آخرون : لو كان محمّد نبيّا لم يُقتل ، اِلحقوا بدينكم الأوّل .



 
 


الصفحة الرئيسية

د. السيد حسين الحسيني

المؤلفات

أشعار السيد

الخطب والمحاضرات

البحوث الفقهية

البحوث العقائدية

البحوث الأخلاقية

حوارات عقائدية

سؤال واستخارة

فتاوى (عبادات)

فتاوى (معاملات)

سيرة المعصومين

أسماء الله الحسنى

أحكام التلاوة

الأذكار

أدعية وزيارات

الأحداث والمناسبات الإسلامية

     جديد الموقع :



 كَبُرْتُ اليوم

 الاستدلال بآية الوضوء على وجوب مسح الرجلين

 العدالة

 السعادة

 قوى النفس

 البدن والنفس

 تلذُّذ النفس وتألمها

 العبادة البدنية والنفسية

 العلاقة بين الأخلاق والمعرفة

 المَلَكَة

     البحث في الموقع :


  

     ملفات عشوائية :



 المقيت الحسيب

 عدة من لا تحيض وهي في سن من تحيض

 الإمام الحسن بن عليّ المجتبى (عليهما السلام)

 البلاد النامية

 ذات عادة وقتية عددية لم تر الدم في وقتها

 هل يستحب المشي في زيارة الحسين (عليه السلام)؟

 ما يصح السجود عليه

 زبدة ليالي بيشاور

 الإمام المهدي (عليه السلام) 2

 زيارة الإمام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

Phone : 009613804079      | |      E-mail : dr-s-elhusseini@hotmail.com      | |      www.dr-s-elhusseini.net      | |      www.dr-s-elhusseini.com

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net