﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾
 
 

 مرج البحرين 

القسم : في أهل البيت (عليهم السلام)   ||   التاريخ : 2011 / 11 / 10   ||   القرّاء : 6879

مرج البحرين

مَرَجَ البحرينِ بذي الحِجَّةْ(1)

فأتمَّ النِّعْمَةَ بالأركانْ(2)

يا أَحْمَدُ نَحْفَظُ تِرْكتَكَ(3)

ما فرَّط في حِكَمٍ لُقْمَانْ(4)

فكتابُ اللهِ لنا عَمَدٌ(5)

والآلُ بأنفسهمْ ثِقْلانْ(6)

قد سمّى الأجْرَ مَوَدَّتَهم(7)

فكفى للمُنْكِرِ مِنْ بُرْهانْ(8)

لم يجعلْ جَوْفَنا أفئِدَةً

هو قَلْبٌ أوْحَدُ لا قَلْبانْ(9)

مَنْ كَذَّبَ صِدْقَ مقالتِنا

قد كَذَّبَ آياتِ القرآنْ(10)

******

مَرَجَ البحرينِ بذي الحِجَّةْ

بيديهِ وكُنِّهِ يلتقيانْ(11)

والبرزَخُ أشْرَقَ بينهما

فَأَضَاءَ اللؤلؤَ والمـَرْجانْ(12)

مَرجانٌ صار سفينَتَنا

مِصْبَاحًا يَهْدِي للشُّطْآنْ(13)

قد أَمْلى الرَّبُّ بِساقِ العَرْ

شِ حسينٌ فُلْكي والرُّبانْ(14)

عِوضًا عن قَتْلِهِ أَمْنَحُهُ

تِسْعًا(15) من فرْعِ أبِ الأغصانْ(16)

مَنْ كَذَّبَ صِدقَ مقالتِنا

قد كَذَّبَ آياتِ القرآنْ

******

مَرَجَ البحرينِ بذي الحِجَّةْ

مَرَجَ الآناتِ إلى الأزمانْ(17)

لولا البحرانِ لساختْ بل

لم تُنْفَخْ رُوحٌ في إنسانْ(18)

زهراءُ عليٌّ هل أنتمْ

إلا الآلاءُ مِنَ الرحمن؟(19)

قد أخرجَ منها أعظمَها(20)

واستبقى القائمَ للسلطانْ

وِرْثًا للأرض وما حَمَلَت(21)

خَتَمَ الدُّنيا وَضَعَ الميزانْ(22)

مَنْ كَذَّبَ صِدقَ مقالتِنا

قد كَذَّبَ آياتِ القرآنْ

 


(1) مَرَجَ: أرسل، والفاعل مستتر تقديره (هو) يعود إلى الله تعالى. وقد روي عن سلمان الفارسي، وسعيد بن جبير، وسفيان الثوري، في تفسير قوله تعالى: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ* بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ* فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ* يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) الآيات 19-20-21-22 من سورة الرحمن، أن (البحرين) عليّ وفاطمة (عليهما السلام)، بينهما (برزخ) محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، يخرج منهما (اللؤلؤ والمرجان) الحسن و الحسين (عليهما السلام). تفسير مجمع البيان ج9، ص336. وقد أردنا بهذا الشطر الإشارة إلى اقتران أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) في الأول من ذي الحجة السنة الثانية للهجرة.

(2) أردنا بالأركان أصول الدين الذي يهتز بفقدان أحدها، من هنا كان اقتران النورين اقتران النبوة بالإمامة اللذين هما من واد واحد ثبت لهما ما ثبت للآخر ما خلا الوحي. وهذا ما استفدناه من قول النبي المتواتر لعليّ: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي". مسند أحمد ج1، ص331. أما كيف كان هذا الاقتران تماما للنعمة، وهي نعمة دين الإسلام بشرعه وعقائده؟ فلأن تبليغ الدين وتركه بلا حافظ نعمة ناقصة تأخذ في طريقها إلى الضياع دون من يصونها عن الانحراف، من هنا جاء قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) سورة المائدة، الآية 67. وقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): "لولا أنت يا علِيّ ما عرف المؤمنون بعدي، لقد جعل الله عز وجل نسل كل نبي من صلبه، وجعل نسلي من صلبك يا علِيّ، فأنت أعز الخلق وأكرمهم علَيَّ، وأعزَّهم عندي، ومحبُّك أكرم مَنْ يَرِد علَيَّ من أمتي". المناقب لابن المغازلي ص 237 رقم 285.

ولا شك أن الحافظ لها ليس سوى المعصوم، لأن غيره ضال، لا يَأْمَنُ الدِّينُ معه من الضلال، والعصمة بعد النبي في آل بيته (عليهم السلام) الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، والآل محمد وعلي وفاطمة، والأحد عشر إماما من ذرية عليّ (عليهم السلام)، ولم يكن لهذه الذرية، الحافظة للدين، والمتممة للنعمة، لتوجد من غير اقتران النورين.

(3)  هذا البيت وما بعده إشارة إلى قول النبي المتواتر: "إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا، وهما لن يفترقا حتى يردا عَلَيّ الحوض". مسند أحمد ج3، ص14 - صحيح مسلم ج2، ص237 - سنن الترمذي ج5، ص329. وقد استخدمنا لفظ (التركة) إشارة إلى قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): "إني تارك".

(4) فكما أن لقمان (عليه السلام) قد حفظ الحِكَم الحقة عن الله تعالى، وبلغها بأمانة ليحفظها من بعده من آمن به صدقا وعدلا، كذلك لا يُقْبَل من مسلم أن يضيِّع وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتمسك بكتاب الله (عز وجل) وعترته معا؛ إذ لا يفترق أحدهما عن الآخر، كما نص على ذلك (صلى الله عليه وآله وسلم).

(5) فالقرآن الكريم كتاب الله المعتمد حين تعيينا المذاهب؛ قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) سورة النساء، الآية 59.  وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): "...فإذا التبست الأمور عليكم كقطع الليل المظلم، فعليكم بالقرآن...". كنز العمال ج2، ص289.

(6) صحيح أن الثقلان أمران ثقيلان، وهما: القرآن والعترة، إلا أن القرآن وحده لا يعدو عن كلمات تحتاج من يُنْطِقها ويؤولها، وهو المعصوم من آل محمد (صلوات الله وسلامه عليهم)، فكان القرآن مندكًّا فيهم اندكاك المعنى في اللفظ، فهم القرآن الناطق الذين قال فيهم تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) سورة آل عمران، الآية 7. ولا يمكن أن يقصد ﺑ"الراسخون" المجتهدون المختلفون في آرائهم، وإلا لزم نقض الغرض، فضلا عن تنافي معنى الراسخية مع حصول التبدل والاختلاف؛ فالراسخ في العلم هو ما يكون لديه من العلم ما يمثل الحقيقة الراسخة المطابقة لما عند الله تعالى، وهذا ما أخبرتنا عنه الآية؛ حيث نصت على أن علمهم ربانيّ وجعل إلهيّ؛ حيث قال: (... يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا...). فيتبين أن "الراسخون" هم العلماء الذين اصطفاهم الله تعالى لوراثة الكتاب، وليس أحد مستحقا لذلك بعد النبيّ غير المعصومين من بعده.

           إذًا، أمرُ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بالرجوع إلى القرآن، ليس أمرا بالرجوع إلى ألفاظه؛ لأنها حاضرة بين أيدي المسلمين، كما لا معنى للرجوع إليها بمعزل عن معانيها. ولمّا انحصر العلم بمعاني القرآن بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ﺑ"الراسخون"، كان الأمر بالرجوع إليه أمرًا بالرجوع إليهم. فإن عرفت ذلك، انساب من فمك "والآل بأنفسهم ثقلان". وإن بقي في القلب شيء، نحيلك على البيتين التاليين.

(7) سمّى الأجر؛ أي جعل الأجرة المسماة في عقد الولاية بيننا وبينه تعالى، ود آل محمد (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين). وهذا الشطر مطلع ما سنؤيد به مقولة اتحاد الثقلين بآل محمد، وفيه إشارة إلى قوله تعالى: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) سورة الشورى، الآية 23. وقد جاء في تفسير هذه الآية المباركة المعروفة بـ(آية المودة) عن الإمام الحسين بن عليّ (عليهما السلام) قال: "اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله، إن لك مؤونة في نفقتك ومن يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها مأجورا، أعط منها ما شئت، وأمسك ماشئت من غير حرج، فأنزل الله (عز وجل) عليه الروح الأمين، فقال: يا محمد (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) يعني أن تودوا قرابتي من بعدي، فخرجوا". تفسير الميزان ج18، ص 197. والقرابة الذين أمر الله بمودتهم هم عليّ وفاطمة وولداهما (عليهم السلام). مجمع الزوائد ج7، ص103 - المعجم الكبير ج3، ص47 - تخريج الأحاديث والآثار ج3، ص234 - شواهد التنزيل ج2، ص189.

(8) ألا يكفي المنكرَ لفضل آل محمد (صلوات الله وسلامه عليهم) برهانُ تخصيص الله ودهم دون غيرهم، بل جعل هذا الود أجر تبليغ الدين وإخراجهم من الظلمات إلى النور. ولما كان هذا الود إلهيا أوحديا لم يتنازع معه شيء من الود؛ إذ ودّهم ودٌّ لرسول الله، وودّ رسول الله ودٌّ لله، ولا ينفك ودّه تعالى عن طاعته، وطاعته بامتثال آياته، وآياته أمرت بولاية الآل بعد الله والنبي؛ حيث قال (عز من قائل): (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) سورة المائدة، الآية 55. وقد اتُّفق على أن الآية نزلت في عليّ (عليه السلام) حينما كان يصلي في المسجد؛ إذ دخل مسكين وسأل المسلمين الصدقة، فلم يعطه أحد شيئا، وكان (عليه السلام) في ركوعه، فأشار بخنصره اليمنى إلى السائل، فأخرج الخاتم منه. تفسير الكشاف ج1، ص624 - تفسير جامع البيان ج6، ص389 - تفسير البيضاوي ج1، ص345 - الدر المنثور ج2، ص293 - المعجم الأوسط ج6، ص218 - نظم درر السمطين، ص86 - زاد المسير ج2، ص292.

        وإنما عبِّر عن عليٍّ (عليه السلام) بـ(الذين)؛ لأنه نورَهم الأول وعنوانَهم والدالَ عليهم، فإن عُلِم أول الأولياء عُلِموا جميعا لدلالة السابق على اللاحق. إذًا صيغة الجمع جاءت على نحو المجاز المرسل؛ حيث يعبّر بالكل عن أشرف أجزائه، كما يعبّر بطلوع الشمس عن أولى إشراقاتها. فإذا علمت ذلك، تنوّرت أكثر في إدراك وحدة الودّ الآخذة إلى وحدة الثقلان اتباعا، ويزيد وضوحا ما سيأتي في البيت اللاحق.

(9) هذا البيت إشارة إلى قوله تعالى: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) سورة الأحزاب، الآية 4. وبهذه الآية تم ما أردنا بيانه من وحدة الثقلان وُدًّا واتباعا، فنفي اثنينية القلب تلازم حتمية وحدة المودود، وبالاستناد إلى ذلك نأتي إلى إثبات وحدة الثقلان ودا واتباعا، ولا تعدو اثنينيتهما عن كونها اثنينية خارجية.

(10) هذا البيت المتكرر ثلاثا في القصيدة لم يكن إلا نتاج ما قدمناه من دلائل قرآنية على حقانية ما ذهبنا إليه في الأبيات الخمسة السابقة، وبالتالي دعوى تكذيب القرآن بتكذيب ما تضمنته ليست نوعا من أنواع الإرهاب الفكري، وإنما هي حقيقة واقعية رياضية.

(11) كنِّه: أي قوله تعالى (كُن) الذي جعل بين كافه ونونه خزائن إرادته، وفي ذلك إشارة إلى أن زواج الزهراء من أمير المؤمنين (عليه السلام) مشيئة إلهية، فقد جاء في المناقب لابن المغازلي ص 344 رقم 396، عن أنس قال: "قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كنت ذات يوم في المسجد أصلي، إذ هبط عليَّ مَلَكٌ له عشرون رأسا، فوثبت لأقبِّلَ رأسه، فقال: مه يا محمد! أنت أكرم على الله من أهل السماوات وأهل الأرضين أجمعين، وقبَّل رأسي وبدني، فقلت: حبيبي جبرئيل، ما هذه الصورة التي لم تهبط عليَّ في مثلها قط؟ قال: ما أنا بجبرئيل، ولكن أنا مَلَكٌ يقال له محمود، بين كتفي مكتوب: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله"، بعثني الله أزوِّج النورَ بالنور، قلت: ما النور؟ قال: فاطمة من عليّ، وهذا جبرئيل وإسرافيل وإسماعيل صاحب السماء الدنيا وسبعون ألف ملك من الملائكة قد حضروا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): يا عليّ، قد زوّجتك على ما زوَّجك الله من فوق سبع سماواته، فخذها إليك. ثم التفت النبي إلى محمود فقال: مذ كم كُتِب هذا بين كتفيك؟ فقال: من قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام. وناوله جبرئيل قدحا فيه خلوق من خلوق الجنة، وقال: حبيبي، مر فاطمة أن تلطخ رأسها وبدنها من هذا الخلوق، فكانت فاطمة (عليها السلام) إذا حكّت رأسها شم أهل المدينة رائحة الخلوق".

(12) ذكرنا في شرح البيت الأول، أن البحرين هما عليّ وفاطمة، والبرزخ رسول الله محمد، واللؤلؤ الحسن، والمرجان الحسين (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين). وبرزخية النبي تمثل المعبر إلى عالم خلت منه النبوة إلى آخر حَوَته الإمامة بأنجمها الاثني عشر، فلولا محمد ما كانت فاطمة، ولولا فاطمة ما كان الحسن والحسين والتسعة المعصومين من ذرية الحسين (عليهم السلام). ومن هنا كان البرزخ المحمدي علة إشراقية على وادي الإمامة من خلال قطبَيه المتمثلين بفاطمة صلبًا وتكوينا، وعليٍّ نورا.

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): "فاطمة بضعة مني". صحيح البخاري ج4، ص210- مسند أحمد ج4، ص5 - صحيح مسلم ج7، ص141 - سنن الترمذي ج5، ص360. وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): "وأما ابنتي فاطمة، فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة مني، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي، وهي الحوراء الإنسية متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله (عز وجل) لملائكته: يا ملائكتي، انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أشهِدُكم أني قد آمنت شيعتها من النار" أمالي الصدوق، ص176.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) في عليّ (عليه السلام): "كنت أنا وعلي بن أبي طالب نورا بين يدي الله من قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله تعالى آدم ركّب ذلك النور في صلبه، فلم يزل في نور واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، ففيّ النبوّة، وفي عليّ الخلافة". المناقب للحافظ ابن المغازلي حديث رقم 130 – مودة القربى للعلامة الهمداني المودة الثامنة – شرح النهج" لابن أبي الحديد 9/ 171 – نظم درر السمطين للزرندي الحنفي / 79.

          وقال: "أنا وعلي من شجرة واحدة والناس من شجر شتى".  كنـز العمال 11/ 608 - المستدرك للحاكم 2/ 241 –

مجمع الزوائد" للهيثمي 9/ 100 - المعجم الأوسط للطبراني 4/ 263 – نظم درر السمطين للزرندي الحنفي / 79.

          وقال: "أما أنت يا عليّ، فمني وأنا منك". "مسند أحمد" 1/ 98.

(13) إشارة إلى ما روي عن الإمام الحسين بن عليّ (عليهما السلام) أنه قال: " أتيت يومًا جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فرأيت أُبَي بن كعب جالسا عنده، فقال جدي: مرحبا بك يا زين السماوات والأرض! فقال أُبَي: يا رسول الله! وهل أحد سواك زين السماوات والأرض؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا أُبَي بن كعب، والذي بعثني بالحق نبيا، إن الحسين بن عليّ في السماوات، أعظم مما هو في الأرض، واسمه مكتوب عن يمين العرش: إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة". مدينة المعاجز ج5، ص35.

فالحسين (عليه السلام) أسرع السفن إلى الله تعالى؛ لما تمثِّله من أرقى مظاهر البر، وهو القتل في سبيل الله بأشد صوره، وأعظم مصاديقه؛ مما يكشف صدق الإخلاص، وإرادة الفناء، ورغبة الله، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "فوق كل ذي بر بر، حتى يُقتَل في سبيل الله، فإذا قُتِل في سبيل الله، فليس فوقه بر". الكافي ج5، ص53.

والحسين (عليه السلام) مصباح الهداية إلى شطآن الحقيقة، لعصمته المنزهة عن أي ضلال، فالسالك معه سالك إلى الله، والتارك له تارك لسبيل الله؛ وهذا مما عبر عنه (عليه السلام) في كتابه إلى بني هاشم قبل توجهه للعراق؛ حيث كتب: "بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي إلى بني هاشم. أما بعد، فإنه من لحق بي منكم استشهد معي، ومن تخلّف لم يبلغ الفتح، والسلام". بحار الأنوار ج42، ص81.

(14) إشارة إلى كتابة الحديث المتقدم عن يمين العرش. أما كونه فُلْك الله، فقد تبين في الحاشية السابقة، وأما كونه رُبَّان تلك السفينة، فلعصمته الداعية إلى وجوب كونه متبوعا لا تابعا؛ قال تعالى: (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) سورة يونس، الآية 35.

(15) أي أئمة تسعة، إشارة إلى حديث محمد بن مسلم قال: "سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) وجعفر بن محمد ( عليه السلام ) يقولان: إن الله عوَّض الحسين ( عليه السلام ) من قتله، أن الإمامة من ذريته، والشفاء في تربته، وإجابة الدعاء عند قبره، ولا تعد أيام زائريه جائيا وراجعا من عمره". وسائل الشيعة ج14، ص423. وبهذا شاء الله أن تكون الأئمة التسعة بعد الإمام الحسين (عليه السلام) من ذريته لا من ذرية أخيه الحسن (عليه السلام) تعويضا له عن قتله...

(16) الفرع عليٌّ (عليه السلام)، والأغصان هم الأئمة من ذريته، وفي ذلك إشارة إلى تفسير قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ* تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) سورة إبراهيم، الآية 24-25. عن محمد بن يزيد قال: "سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله (وفرعها في السماء)، فقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) أصلها، وأمير المؤمنين (عليه السلام) فرعها، والأئمة من ذريتهما أغصانها، وعِلم الأئمة ثمرها، وشيعتهم ورقها". تفسير العياشي ج2، ص224.

(17) لأن بقاء الزمان من بقاء ثمرة مرج البحرين، وتفصيله في البيت التالي.

(18) إشارة إلى الحديثين:

-  الأول عن الصادق (عليه السلام): "ولولا ما في الأرض منا لساخت بأهلها". الأمالي، ص252- ينابيع المودة ج3، ص360.

- والثاني عن الصادق (عليه السلام) في الشيعة؛ حيث قال: " الله لولاكم ما زخرفت الجنة، والله لولاكم ما نبتت حبة، والله لولاكم ما قرت عين، والله لله أشد حبا لكم مني، فأعينونا على ذلك بالورع والاجتهاد والعمل بطاعته". بحار الأنوار ج7، ص205. فلو كانت الدنيا والجنة لأجل من والاهم (عليهم السلام)، فلولاهم ما كانتا.

(19) وبذلك إشارة أن أن أرفع مصداق للآلاء الرحمن التي كرر تعالى استنكار تكذيبها، هم آل محمد، لحقهم علينا في وجودنا وبقائنا... كما ثبت في البيت السابق. قال تعالى: (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) سورة الرحمن، الآية 13.

(20) وهم الأئمة (عليهم السلام).

(21) إشارة إلى قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) سورة الأنبياء، الآية 105. وقول الحسين بن علي (عليهما السلام): "لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله عز وجل ذلك اليوم حتى يخرج رجل من ولدي، فيملؤها عدلا وقسطا، كما ملئت جورا وظلما، كذلك سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول". كمال الدين وتمام النعمة ص318.

(22) إشارة إلى قوله تعالى: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) سورة الرحمن، الآية7.



 
 


الصفحة الرئيسية

د. السيد حسين الحسيني

المؤلفات

أشعار السيد

الخطب والمحاضرات

البحوث الفقهية

البحوث العقائدية

البحوث الأخلاقية

حوارات عقائدية

سؤال واستخارة

فتاوى (عبادات)

فتاوى (معاملات)

سيرة المعصومين

أسماء الله الحسنى

أحكام التلاوة

الأذكار

أدعية وزيارات

الأحداث والمناسبات الإسلامية

     جديد الموقع :



 كَبُرْتُ اليوم

 الاستدلال بآية الوضوء على وجوب مسح الرجلين

 العدالة

 السعادة

 قوى النفس

 البدن والنفس

 تلذُّذ النفس وتألمها

 العبادة البدنية والنفسية

 العلاقة بين الأخلاق والمعرفة

 المَلَكَة

     البحث في الموقع :


  

     ملفات عشوائية :



 هل الله جسم؟

 مد التمكين

 الواجد

 أحكام التيمم

 الزواج المؤقت من المشهورة بالزنا

 ما يكره في الجماع

 السلام

 الزواج الدائم والمؤقت من الكتابية والكافرة

 أحكام الفسخ وارتداد أحد الزوجين

 المناجاة الثانية عشرة: مناجاة العارفين

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

Phone : 009613804079      | |      E-mail : dr-s-elhusseini@hotmail.com      | |      www.dr-s-elhusseini.net      | |      www.dr-s-elhusseini.com

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net