﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾
 
 

 أدلة استحباب تعدد الزوجات 

القسم : بحوث فقهية   ||   التاريخ : 2011 / 09 / 25   ||   القرّاء : 10750

        تعدد الزوجات من القضايا التي تثير جدلا يوميا حول علاقة هذا الحكم باحترام المرأة الزوجة من جهة، وأنانية الرجل من جهة أخرى. ويزداد هذا الجدل مع استفحال الوهم المرتبط بمفهومَي المساواة والعدل، وغياب التربية الإسلامية الصحيحة، وإحلال ثقافات أخرى تلقَّفها المسلمون تلقُّفَ المعتاد على تجرع السموم، حتى صار السم ترياقا.

        وفي مقام بيان نزاهة شريعتنا السمحاء، وحكمة المشرعِّ العظيم، وصوابية القرآن الكريم، ودفع السهام عن جوشن الإسلام، أقول:

إن الأحكام التي ثبتت شرعيتها وحجيتها، لا يجوز لمسلم أن يتوهم مخالفتها للعدل والحكمة؛ لما في ذلك من نفيهما عن الحق سبحانه، مما يلزم نسبة الظلم والسفه إليه (عز وجل).

وإنَّا لم نُقَدِّم هذه الحقيقة لرفع راية الإرهاب الفكري، أو نكمِّمَ أفواه المتسائلين حول سر هذا الحكم، أو لنصادر الأفكار مسبقا، وإنما الغاية تكمن في حفر خلفية عقائدية خلف شبكية كل مسلم، وفوق خلايا المخ لديه، لينطلق في أي حوار يتعلق بمُسَلَّمَة تشريعية بذهنية المستنير لا المشكك.

 

أدلة استحباب الزواج المتعدد

يستحب الزيادة على الزوجة الواحدة مع الحاجة قطعا، بل وبدونها على الأقوى؛ للأدلة التالية:

أولا: التأسي بالنبي والآل (عليهم السلام):

       بعدما ثبت أنهم تزوجوا أكثر من واحدة. قال تعالى: >لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا<(1).

 

ثانيا: إطلاق بعض النصوص المتواترة في الحث عن الزواج، منها:

- خبر عبد الله بن الحكم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:"قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):ما بني بناء في الإسلام أحب إلى الله عزّ وجلّ من التزويج"(2).

- خبر محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: "قال أمير المؤمنين (عليه السلام): تزوّجوا فإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من أحب أن يتبع سنّتي، فإنّ من سنّتي التزويج"(3).

        والإطلاق في (التزويج) يستغرق كل الأفراد إلى حد المنع، وهو الزوجة الرابعة في مقامنا.

 

ثالثا: تكثير النسل والأمة:

        فإن الإكثار من الزوجات يستلزم الإكثار من النسل الذي ورد بخصوصه روايات استفاضت في بيان الاستحباب المؤكد. منها:

        - صحيحة محمد بن مسلم، أنّ أبا عبد الله (عليه السلام) قال: "إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: تزوجوا، فإني مكاثر بكم الأمم غدا في القيامة، حتى إن السقط يجيء مُحْبَنْطِئاً(4) على باب الجنة، فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: لا، حتّى يدخل أبواي الجنة قبلي"(5).

        - صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: "لما لقي يوسف (عليه السلام) أخاه قال: يا أخي كيف استطعت أن تزوج النساء بعدي؟ فقال: إن أبي أمرني فقال: إن استطعت أن تكون لك ذرية تثقل الأرض بالتسبيح فافعل"(6).

        هذا الجمع المحلى بالألف واللام "النساء" كاشف في نفسه على التعدد، فضلا عن أن إرادة تثقيل الأرض بتكثير الذرية لا تكون إلا بتكثير الزوجات.

رابعا: قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾(7):

         فإن أقل مراتب الأمر في قوله تعالى: >فَانْكِحُوا <النَّدْب إلى نكاح ما طاب لنا من النساء مثنى، وثلاث، إلى حد المنع وهو الرباع.

وأما قوله (عز وجل): >وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ<(8)، فليس المراد من العدل فيه التسوية في النفقة والعِشرة حتى يكون الجمع بين الزوجات المفضي إلى ترك هذا العدل مكروها؛ لأن العدل فيهما ممكن فلا يصح نفي القدرة عليه. ولأنه لو امتنع لم يجز الجمع، لوجوب العدل، والتالي -وهو حرمة الجمع- باطل بالضرورة، فالمقدم وهو امتناع العدل فيهما مثله في البطلان.

وإنما المراد به التسوية من جميع الوجوه، أو في المحبة والمودة خاصة، كما دلت عليه النصوص؛ كحسنة هشام بن الحكم - في حديث - "أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله تعالى: > فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً<؟ قال: يعني في النفقة، وعن قوله تعالى: > وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ<؟ يعني في المودة"(9).

فإن ذلك هو العدل الذي لا يستطيعونه ولو حرصوا عليه. وبه يجمع بينها، وبين قوله تعالى: >فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً<(10)؛ بحمل العدل فيه على المقدور، وهو النفقة، بل الظاهر استحباب ذلك حتى مع الفقر، لإطلاق مادل على أن التزويج يزيد في الرزق. ولخبر إسحاق بن عمار: "قلت لأبى عبد الله (عليه السلام): الحديث الذي يرويه الناس حق، أن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه وآله)، فشكى إليه الحاجة، فأمره بالتزويج - حتى أمره ثلاث مرات -؟ قال: فقال أبي عبد الله (عليه السلام): نعم هو حق، ثم قال: الرزق مع النساء والعيال(11)" (12).

 

خامسا:  قطع مادة الفساد:

        وهذا ما سيتجلى واضحا في المبحث التالي حول حِكَم تشريع الزواج المتعدد؛ حيث يتبين أن التعدد هو الحل الوحيد لقطع مادة الفساد أو على الأقل للحد منه.



(1) سورة الأحزاب، الآية 21.

(2) وسائل الشيعة ج20، ص14.

(3) وسائل الشيعة ج20، ص17.

(4) أي متغضبا مستبطئا. لسان العرب ج1، ص58.

(5) وسائل الشيعة ج20، ص14.

(6) وسائل الشيعة ج20، ص16.

(7) سورة النساء، الآية 3.

(8) سورة النساء، الآية 129.

(9) وسائل الشيعة ج21، ص345.

(10) سورة النساء، الآية 4.

(11) وسائل الشيعة ج20، ص44.

(12) جواهر الكلام ج29، ص35.



 
 


الصفحة الرئيسية

د. السيد حسين الحسيني

المؤلفات

أشعار السيد

الخطب والمحاضرات

البحوث الفقهية

البحوث العقائدية

البحوث الأخلاقية

حوارات عقائدية

سؤال واستخارة

فتاوى (عبادات)

فتاوى (معاملات)

سيرة المعصومين

أسماء الله الحسنى

أحكام التلاوة

الأذكار

أدعية وزيارات

الأحداث والمناسبات الإسلامية

     جديد الموقع :



 كَبُرْتُ اليوم

 الاستدلال بآية الوضوء على وجوب مسح الرجلين

 العدالة

 السعادة

 قوى النفس

 البدن والنفس

 تلذُّذ النفس وتألمها

 العبادة البدنية والنفسية

 العلاقة بين الأخلاق والمعرفة

 المَلَكَة

     البحث في الموقع :


  

     ملفات عشوائية :



 زيارة الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام)

 ألقاب الحروف

 الحكيم الودود

 لأخذ المصحف وتلاوة القرآن

 النظر والستر

 زبدة ليالي بيشاور

 اللقطة

 المناجاة السابعة: مناجاة المطيعين لله

 إمكان تغيُّر الأخلاق

 الاختتان

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

Phone : 009613804079      | |      E-mail : dr-s-elhusseini@hotmail.com      | |      www.dr-s-elhusseini.net      | |      www.dr-s-elhusseini.com

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net