﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾
 
 

 رد الشمس لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) 

القسم : متفرقات عقائدية   ||   التاريخ : 2011 / 09 / 05   ||   القرّاء : 11933

1- رواية رد الشمس لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)

     المعروف أن الشمس ردّت لأمير المؤمنين مرتين: الأولى في حياة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) بكراع الغميم، و الثانية: بعد وفاة النبي ببابل.
المرة الأولى:
     روت أُم سلمة، وأسماء بنت عُمَيس، وجابر بن عبد الله الأنصاريّ، وأبو ذرّ الغفاريّ، وابن عبّاس وأبو سعيد الخُدري، وأبو هريرة، و الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) صلّى بكراع الغَميم؛ فلمّا سلّم نزل عليه الوحي، وجاء عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، وهو على ذلك الحال، فأسنده إلى ظهره، فلم يزل على تلك الحال حتّى غابت الشمس، والقرآن ينزل على النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فلمّا تمّ الوحي، قال: يا عليّ! صلّيتَ؟ قال: لا، وقصّ عليه، فقال: ادع ليردّ الله عليك الشمس. فسأل الله، فردّت عليه بيضاء نقيّة.
     وفي رواية أبي جعفر الطحاويّ: "أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: اللهُمّ إنّ عليّاً كان في طاعتك، وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس، فردّت، فقام عليّ (عليه السلام) وصلّى. فلمّا فرغ من صلاته وقعت الشمس وبدر[ت] الكواكب".
     وفي رواية أبي بكر مَهرويه: "قالت أسماء: أمَا والله لقد سمعنا لها عند غروبها صريراً كصرير المنشار في الخشب".
     وسُئل الصاحب بن عبّاد أن ينشد في ذلك فأنشأ:
     لا تقبل التوبـة من تائـب إلاّ بحبّ ابن أبـي طالـــب
     اخي رسول الله بل صهره والصهر لا يعدل بالصاحــب
     يا قوم من مثل عليٍّ وقـد ردّت عليه الشمس من غائب
 مناقب ابن شهر آشوب  ج1، ص459 .

المرّة الثانية:
     روى جويرية بن مسهّر، وأبو رافع، والحُسين بن عليّ (عليهما السلام): أنّ أمير المؤمنين لمّا عبر الفرات ببابل، صلّى بنفسه في طائفة معه العصر، ثمّ لم يفرغ الناس من عبورهم حتّى غربت الشمس وفاتت صلاة العصر الجمهور، فتكلّموا في ذلك، فسأل الله تعالى ردّ الشمس عليه، فردّها عليه، فكانت في الأُفق، فلمّا سلّم القوم، غابت، فسُمع لها وجيب شديد هال الناس ذلك وأكثروا التهليل والتسبيح والتكبير. ومسجد ردّ الشمس بالصاعديّة من أرض بابل شايع ذايع.
     وعن ابن عبّاس بطرق كثيرة أنّه لم تردّ الشمس إلاّ لسليمان وصيّ داود ؛ وليوشع (بن نون) وصيّ موسى ؛ ولعليّ بن أبي طالب وصيّ محمّد صلوات الله عليهم أجمعين. مناقب ابن شهر آشوب ج1، ص460.

2- سند حديث رد الشمس

     إنّ حديث ردّ الشمس أخرجه جمع من الحفّاظ بأسانيد جمّة، صحّح جمع من مهرة الفنّ، وحكم آخرون بحسنه، وشدّد جمع منهم النكير على: ابن حزم وابن الجوزي و ابن تيميّة و ابن كثير الذين ضعفوا الحديث.
     وجاء آخرون من الأعلام، وقد عظم عليهم الخطب بإنكار هذه المأثرة النبويّة، والمكرمة العلويّة الثابتة، فأفردوها بالتأليف، وجمعوا فيه طرقها وأسانيدها، فمنهم:
     1 ـ أبو بكر الورّاق: له كتاب من روى ردّ الشمس، ذكره له ابن شهر آشوب في المناقب: 2/353.
     2 ـ أبو الحسن شاذان الفضلي: له رسالة في طرق الحديث، ذكر شطراً منها الحافظ السيوطي في اللآلئ المصنوعة: 1/388.
     3 ـ الحافظ أبو الفتح محمّد بن الحسين الأزدي الموصلي: له كتاب مفرد فيه، ذكره له الحافظ الكنجي في كفاية الطالب: ص 383 باب 100.
     4 ـ أبو القاسم الحاكم ابن الحذّاء الحسكاني النيسابوري الحنفي: له رسالة في الحديث أسماها مسألة في تصحيح ردّ الشمس وترغيم النواصب الشّمس، ذكر شطراً منها ابن كثير في البداية والنهاية: 6/88، وذكرها له الذهبي في تذكرة الحفّاظ: 3/1200 رقم 1032.
     5 ـ أبو عبد الله الجعل الحسين بن عليّ البصري ثم البغدادي: المتوفّى (399)، ذاك الفقيه المتكلّم. له كتاب جواز ردّ الشمس ذكره له ابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب: 3/353.
     6 ـ أخطب خوارزم أبو المؤيّد موفّق بن أحمد: المتوفّى (568) له كتاب ردّ الشمس لأمير المؤمنين، ذكره له معاصره ابن شهر آشوب المصدر السابق: 2/360 .
     7 ـ أبو عليّ الشريف محمّد بن أسعد بن عليّ بن المعمر الحسني النقيب النسّابة: المتوفّى588. له جزء في جمع طرق حديث ردّ الشمس لعليّ، أورد في أحاديث مستغربة. لسان الميزان: 5/85 رقم 7031.
     8 ـ الحافظ جلال الدين السيوطي: المتوفّى 911. له رسالة في الحديث أسماها كشف اللبس عن حديث ردّ الشمس.
     9 ـ أبو عبد الله محمّد بن يوسف الدمشقي الصالحي تلميذ السيوطي: المتوفّى 942. له جزء: مزيل اللبس عن حديث ردّ الشمس، ذكره له برهان الدين الكوراني المدني في كتابه الأمم لإيقاظ الهمم ص 63.

     وبين من تكلّم حوله وصحّحه، وفيها مقنعٌ وكفاية:
     1 ـ الحافظ أبو الحسن عثمان بن أبي شيبة العبسي الكوفي: المتوفّى 239. رواه في سننه.
     2 ـ الحافظ أبو جعفر أحمد بن صالح المصريّ: المتوفّى 248. شيخ البخاري في صحيحه ونظرائه المجمع على ثقته.
     3 ـ محمّد بن حسين الأزدي: المتوفّى 277. ذكره في كتابه في مناقب علي وصحّحه، كما ذكره ابن النديم والكوراني وغيرهما. راجع لسان الميزان: 5/185 رقم 7250.
     4 ـ الحافظ أبو بشر محمّد بن أحمد الدولابي: المتوفّى 310. أخرجه في كتابه الذريّة الطاهرة: ص 129 ح 156.
     5 ـ الحافظ أبو جعفر أحمد بن محمّد الطحاوي: المتوفّى 321، في مشكل الآثار (2/11). أخرجه بلفظين وقال: هذان الحديثان ثابتان ورواتهما ثقات.
     6 ـ الحافظ أبو جعفر محمّد بن عمرو العقيلي: المتوفّى 322 في الضعفاء الكبير: 3/327 رقم 1328. 
     7 ـ الحافظ أبو القاسم الطبراني: المتوفّى 360 رواه في المعجم الكبير: 24/145 ح 382، وقال: إنّه حسن.
     8 ـ الحاكم أبو حفص عمر بن أحمد الشهير بابن شاهين: المتوفّى 385. ذكره في مسنده الكبير.
     9 ـ الحاكم أبو عبد الله النيسابوري: المتوفّى 405 رواه في تاريخ نيسابور، في ترجمة عبد الله بن حامد الفقيه الواعظ.
     10 ـ الحافظ ابن مردويه الأصبهاني: المتوفّى 416 أخرجه في المناقب بإسناده عن أبي هريرة.
    11 ـ أبو إسحاق الثعلبي: المتوفّى (427، 437) رواه في تفسيره وقصص الأنبياء الموسوم بعرائس المجالس: ص 249.
    12 ـ الفقيه أبو الحسن عليّ بن حبيب البصري البغدادي الشافعي الشهير بالماوردي: المتوفّى 450.
    13 ـ الحافظ أبو بكر البيهقي: المتوفّى458. رواه في الدلائل، كما في فيض القدير للمناوي 5/440.
    14 ـ الحافظ الخطيب البغدادي: المتوفّى 463 ذكره في تخليص المتشابه: 1/225 رقم 353 والأربعين.
    15 ـ الحافظ أبو زكريّا الأصبهاني الشهير ابن مندة: المتوفّى 512 أخرجه في كتابه المعرفة.
    16 ـ الحافظ القاضي عياض أبو الفضل المالكي الأندلسي إمام وقته: المتوفّى 544. رواه في كتابه ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى: 1/548  وصحّحه.    

    17 ـ أخطب الخطباء الخوارزمي: المتوفّى 568 رواه في المناقب: ص 306 ح 301.
    18 ـ الحافظ أبو الفتح النطنزي: رواه في الخصائص العلويّة.
   19 ـ أبو المظفّر يوسف قزأوغلي الحنفي: المتوفّى 654 رواه في  تذكرة الخواص: ص 49.
   20 ـ الحافظ أبو عبد الله محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي: المتوفّى 658. جعل في كتابه كفاية الطالب فصلاً في حديث ردّ الشمس.
   21 ـ أبو عبد الله شمس الدين محمّد بن أحمد الأنصاري الأندلسي: المتوفّى 671 قال في التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة ـ ص 14 ـ:
إنّ الله تعالى ردّ الشمس على نبيّه بعد مغيبها حتى صلّى عليّ. ذكره الطحاوي وقال: إنّه حديث ثابت، فلو لم يكن رجوع الشمس نافعاً،
وأنّه لا يتجدّد الوقت، لما ردّها عليه.
   22 ـ شيخ الإسلام الحمّوئي: المتوفّى 722 رواه في فرائد السمطين: 1/183 ح 146 باب 37.
   23 ـ الحافظ وليّ الدين أبو زرعة العراقي: المتوفّى 826. أخرجه في طرح التثريب من طريق الطبراني في معجمه الكبير: 24/145 ح 382 وقال: حسن.
   24 ـ الإمام أبو الربيع سليمان السبتي الشهير بابن سبع: ذكره في كتابه شفاء الصدور وصحّحه.
   25 ـ الحافظ ابن حجر العـسقلاني: المتوفّى 852 ذكـره في فتـح الباري ـ 6/222ـ وقال: روى الطحاوي، والطبراني في الكبير، والحاكم، والبيهقي في الدلائل، عن أسماء بنت عميس: أنّه "صلى الله عليه وآله وسلّم" دعا لمّا نام على ركبة عليّ ففاتته صلاة العصر، فردّت الشمس حتى صلّى عليّ، ثمّ غربت. وهذا أبلغ في المعجزة، وقد أخطأ ابن الجوزي بإيراده له في الموضوعات، وهكذا ابن تيميّة في كتاب الردّ على الروافض في زعم وضعه، والله أعلم. 
  26 ـ الإمام العيني الحنفي: المتوفّى 855 قال في عمدة القاري شرح صحيح البخاري ـ 15/43 ـ: وقد وقع ذلك أيضاً للإمام عليّ، أخرجه الحاكم، عن أسماء بنت عميس ـ وذكر الحديث ـ ثمّ قال: وذكره الطحاوي في مشكل الآثار ـ ثمّ ذكر كلام أحمد بن صالح المذكور ـ فقال: وهو حديثٌ متّصلٌ ورواته ثقات، وإعلال ابن الجوزي هذا الحديث لا يلتفت إليه.
  27 ـ الحافظ السيوطي: المتوفّى (911) رواه في جمع الجوامع.
  28 ـ نور الدين السمهودي الشافعي: المتوفّى 911.
  29 ـ الحافظ أبو العبّاس القسطلاني: المتوفّى923 ذكره في المواهب اللدنيّة ـ 2/528 ـ من طريق الطحاوي، والقاضي عياض، وابن مندة، وابن شاهين، والطبراني، وأبي زرعة من حديث أسماء بنت عميس، ومن طريق ابن مردويه من حديث أبي هريرة.
  30 ـ الحافظ ابن الدبيع: المتوفّى 944 رواه في تمييز الطيّب من الخبيث ـ ص 96 ح 633 ـ وذكر تضعيف أحمد وابن الجوزي له، ثمّ استدركه بتصحيح الطحاوي وصاحب الشفاء، فقال: وأخرجه ابن مندة، وابن شاهين وغيرهما من حديث أسماء بنت عميس وغيرها.
  31 ـ السيّد عبد الرحيم بن عبد الرحمن العبّاسي: المتوفّى 963.
  32 ـ الحافظ شهاب الدين ابن حجر الهيتمي: المتوفّى 974 عدّه في الصواعق المحرقة: ص 128. كرامةً باهرةً لأمير المؤمنين "عليه السلام" وقال: وحديث ردّها صحّحه الطحاوي والقاضي في الشفاء وحسّنه شيخ الإسلام أبو زرعة وتبعه غيره، وردّوا على جمعٍ قالوا إنّه موضوع.
  33 ـ الملاّ عليّ القاري: المتوفّى (1014) قال في المرقاة شرح المشكاة (4/287): أمّا ردُّ الشمس لحكمه "صلى الله عليه وآله وسلّم" فروي عن أسماء.
  34 ـ نور الدين الحلبي الشافعي: المتوفّى 1044.
  35 ـ شهاب الدين الخفاجيّ الحنفيّ: المتوفّى 1069 قال في شرح الشفا (3/11): ورواه الطبراني بأسانيد مختلفة، رجال أكثرها ثقات.
  36 ـ ابو العرفان الشيخ برهان الدين إبراهيم بن حسن بن شهاب الدين الكردي الكوراني ثمّ المدني: المتوفّى 1102. ذكره في كتابه الأمم لإيقاظ الهمم ص 63 عن الذرّية الطاهرة للحفاظ أبي بشر الدولابي ص 129 ح 156.
  37 ـ أبو عبد الله الزرقاني المالكي: المتوفّى 1122 صحّحه في شرح المواهب (5/113 ـ 118) وقال: أخطأ ابن الجوزي في عدّه من الموضوعات. وبالغ في الردّ على ابن تيميّة وقال: العجب العجاب إنّما هو من كلام ابن تيميّة.
  38 ـ شمس الدين الحنفي الشافعي: المتوفّى 1181.
 39 ـ ميرزا محمّد البدخشي: قال في نزل الأبرار ص 79: الحديث صرّح بتصحيحه جماعة من الأئمّة الحفّاظ: كالطحاوي والقاضي عياض وغيرهما، وقال الطحاوي: هذا حديث ثابت رواته ثقات.
  40 ـ الشيخ محمّد الصبّان: المتوفّى 1206 عدّه في إسعاف الراغبين ص 62 من معجزات النبيّ "صلى الله عليه وآله وسلّم"، وفي ص 162 من كرامات أمير المؤمنين "عليه السلام" وذكر الحديث.
  41 ـ الشيخ محمّد أمين بن عمر الشهير بابن عابدين الدمشقي إمام الحنفيّة في عصره: المتوفّى 1252.
  42 ـ السيّد أحمد زيني دحلان الشافعي: المتوفّى  1304.
  43 ـ السيدّ محمّد مؤمن الشبلنجي: عدّه في نور الأبصار ص 63 من معجزات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم).

     إذن  سند حديث رد الشمس صحيح أخرجه جمع من الحفاظ والمحدثين بأسانيد متعددة، وطرقه كثيرة، وفيها طرق صحيحة ثابتة، نص على ذلك غير واحد منهم، وهي تنتهي إلى : علي والحسين (عليهما السلام) وابن عباس وجابر وأبي هريرة و أبي رافع وأبي سعيد الخدري وأسماء بنت عميس.
وللتفصيل حول من روى هذا الحديث وصحة اسانيده و تواتره راجع : الغدير للعلامة الأميني 3 / 126 ـ 133، قبسات من فضائل أمير المؤمنين للمحقق الطباطبائي : 23 ـ 28، تاريخ ابن عساكر : ترجمة امير المؤمنين، تعليقات كتاب احقاق الحق 5/521 ـ 539 و16 / 316.

3- إشكال

      إذا كانت رواية رد الشمس للإمام علي (عليه السلام) صحيحة وهي معجزة كونية فإن من الطبيعي أن الكثيرين من أهل الأرض قد شاهدها كما أن حادثة مثل هذه لا يمكن أن تمر دون أن تدون في كتب اصحاب السير والمؤرخين من الأمم الأخرى ولأصبحت مشهورة باعتبارها حدث كوني غير قابل للتفسير!!!
    الجواب:
    أولا: انكم لا تقصدون بالطبع بـ( كتب اصحاب السير والمؤرخين من الامم الاخرى... ) ـ كتب المسلمين ومدوناتهم؛ لأن الحادثة ذكرت فيها إلى حد التواتر المعنوي كما تبين في بحثنا في سند الرواية.

    ثانيا: لا شك ولا ريب بحدوث حوادث كونية عظيمة على مدّ التاريخ بدء من طوفان نوح " عليه السلام "، إلى فلق البحر لموسى (عليه السلام)، إلى إبراء الأكمه والأبرص لعيسى (عليه السلام).. وكذا إحياء الموتى و.. بل بناء صرح هامان.. وعجل السامري.. وقصر سليمان.. وانشقاق القمر للمصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكل الحوادث الكونية والإعجازية. ولا ريب أن بعضها أهم بكثير من ردّ الشمس.. كما لا شك بأن أهل الارض قد شاهدوها بل لمسوها.. فأين محل هذه الحوادث من كتب السير والمؤرخين ؟ بل هناك أمور مسلمة جداً قارنت ولادة سيّد الرسل طه (صلى الله عليه وآله وسلم) مثل أصحاب الفيل، وكسر طاق كسرى.. وحوادث اخرى.. كل هذه أين دونت ؟.. ومن أين تعرف ؟ بل لا نجد أي تدوين للجزئيات الكونية في تاريخ البشر آنذاك ولا نعرف مدونات في هذا الباب، وكذا كلّ ما كان من زلازل او فيضانات، أو طوفان، وخسف، وانهدام... وغيرها لا نعرف لها مصدراً إلى يومنا هذا.. سوى ما حدّثتنا به الكتب السماوية، علماً بأن تلك الحوادث غالباً ما تقترن باصوات مهيبة وصواعق وآثار مهيجة جدّاً ومخيفة بخلاف ردّ الشمس أو خسوف القمر وحتى شقّه.. حيث ندر من يلتفت له أو يتوجه إليه وما كان من مدونات فلسفية أو طبية أوعقائدية ـ مع ندرتها ـ وكذا مثل قوانين حامورابي وغيره لا تنفع في المقام بحال.

      ثالثاً: أن كل حادثة كونية إنما تعلم لمن كان مترقباً لها ناظراً إليها او يكون ذلك بشكل عفوي وتصادف محض، وذاك ممن هو فطن ومتوجه، بل قد يحدث كسوف او خسوف مكرراً، ولا يعلم به احد الاّ من كان راصداً للحادثة مترقباً لها، كما لم يكن يومذاك من يهتم بالامور الكونيّة والاجرام الفلكية، بل لم يعرفوا عظمة الكون وعجائبه كيومك هذا، كما ولا نعرف من مؤرخ أو غيره ـ لو كان ـ تكذيبا للحادثة ونفيا له.

     رابعا: أن من الواضح أن غروب الشمس يكون ممكن الرؤية في نصف الكرة دون النصف الآخر.. وعليه يخرج نصف الناس من الشبهة.

    خامسا: إن حركة ردّ الشمس لم تكن الا من جهة تمديد في الزمن، بمعنى انها من نهار إلى نهار ومن شمس إلى شمس، ومن النادر للانسان يلحظ مثل هذا أو يحّس به، بخلاف الكسوف التام الذي يستلزم ظلاما مطبقا مثلاً.. أو زلزالا مهيبا أو خسفا، أو ما شابه ذلك.

     وبعد ملاحظة ما سلف، فلا تعجب من عدم ذكر امثال هذه الحوادث وضبطها في كتبنا فضلاً عن غيرنا، ولا يدل ذا ولا ذاك على عدم وقوع الحادثة بحال، وعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود، بل الوقوع ادل دليل على الإمكان.

    أما  بالنسبة لترك علي (عليه السلام) للصلاة، نقول:
    هناك روايات صرحت بأنه (عليه السلام) قد صلى وهو جالس.. وهي صلاة المضطر الذي لا يقدر على القيام، تماماً كما هو الحال في صلاة المطاردة وصلاة الغريق، وكالصلاة في الأرض التي خسف بها، حيث ورد أنه لا يجوز للنبي والوصي أن يصلي بها، حين يمر بها. فلا يعني ذلك أنه إذا مر بها، أن لا يصلي أبداً، بل هو يصلي وهو ماشٍ، فإذا تجاوزها صلى صلاة المختار.
    وأمير المؤمنين (عليه السلام) كان يعلم: أن الصلاة لا تترك بحال، ويعلم أيضاً أن المضطر يمكن أن يصلي من جلوس.



 
 


الصفحة الرئيسية

د. السيد حسين الحسيني

المؤلفات

أشعار السيد

الخطب والمحاضرات

البحوث الفقهية

البحوث العقائدية

البحوث الأخلاقية

حوارات عقائدية

سؤال واستخارة

فتاوى (عبادات)

فتاوى (معاملات)

سيرة المعصومين

أسماء الله الحسنى

أحكام التلاوة

الأذكار

أدعية وزيارات

الأحداث والمناسبات الإسلامية

     جديد الموقع :



 كَبُرْتُ اليوم

 الاستدلال بآية الوضوء على وجوب مسح الرجلين

 العدالة

 السعادة

 قوى النفس

 البدن والنفس

 تلذُّذ النفس وتألمها

 العبادة البدنية والنفسية

 العلاقة بين الأخلاق والمعرفة

 المَلَكَة

     البحث في الموقع :


  

     ملفات عشوائية :



 توحيد الله تعالى 1

 الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام)

 الإعراض عن الوطن

 الصمد

 شهر رمضان المبارك

 الوطن الأصلي والشرعي

 التوسل

 للولد والعقيقة والاختتان

 كفارة النذر ونذر السفر

 زيارة الإمام محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) يوم الثلاثاء

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

Phone : 009613804079      | |      E-mail : dr-s-elhusseini@hotmail.com      | |      www.dr-s-elhusseini.net      | |      www.dr-s-elhusseini.com

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net