﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾
 
 

 العدل 2 

القسم : العدل   ||   التاريخ : 2014 / 06 / 15   ||   القرّاء : 3253

- صبحك الله بالخير يا منتظر وما يقارب عشرة آﻻف من اﻹخوة واﻷخوات ممن يطلعون على حوارنا كل صباح.
- منتظر: صبحك الله بالنور. عشرة آﻻف؟!
- نعم ويزدادون يوميا، وصاروا من محبيك ومتتبعي أخبارك، حتى أنهم يشاركونك ما تشعر به حيال تأخير اﻹجابات ليوم آخر.
- منتظر: أجل.
- سألت البارحة مجموعة أسئلة تصب في سؤالين مفادهما: 
- كيف تنسجم عدالة الله مع عدم المساواة بين الرجل والمرأة؟
- وكيف تنسجم مع بﻻءات هذه الدنيا؟
- منتظر: صحيح، لماذا ﻻ نجد تساويا بين الرجل والمرأة من جهة اﻹرث مثﻻ.
- إن مقتضى العدل اﻹلهي يستلزم عدم المساواة بين الرجل والمرأة.
- منتظر: كيف؟
- أنت وزمﻻؤك في قاعة الدرس فيكم المجتهد الذي يلتزم بالحضور دائما، والكسول الذي يكثر غيابه وإهماله. فلو أن كليهما وصل متأخرا إلى قاعة الدرس، فإن المساواة تستلزم عدم السماح لهما بالدخول، بينما العدل يستلزم غض النظر عن تأخر الطالب المجتهد ﻷنه أول مرة يتأخر ولم يعهد منه إهمال، بينما اﻵخر يستحق العقاب والطرد لتكرر ذلك منه.
وهكذا الرجل والمرأة، وبمﻻحظة ما أوجب الله على الرجل من وجوب النفقة على زوجته وأوﻻده، فإن مقتضى العدل أن تكون نسبة ميراثه أكبر من ميراث المرأة.
  كما أنّك في كثير من الأحيان لو تأمّلت مجموع ما عند زَيد، ومجموع ما عند عَمرو، لوجدت أنّ في قِبال ما يزيد المستوى الماديّ عند زَيد، هناك زيادة عند عَمرو ولكن من جهة الصحّة الجسمانيّة التي تقلّ عند نظيره. ولو امتلك زَيد الاطمئنان الاجتماعيّ، لوَجَدْتَ عَمْرًا يتمتّع بدرجة علميّة تفوق التي عند زَيد وهكذا.
- منتظر: يا لها من فائدة أن نعرف الفرق بين المساواة والعدل، وماذا عن البﻻءات...؟
- لو حددوا لك يا منتظر يوم غد امتحانا لمادة الفيزياء مثﻻ، فذهبت إلى قاعة اﻻمتحانات، فوضعوا أمامك ورقة اﻷسئلة، فهل تتفاجأ أو تعترض على إجراء اﻻمتحان؟
- منتظر: بل أتفاجأ واعترض لو أنهم لم يجروا اﻻمتحان.
- وكذلك الدنيا، فإن الله أخبرنا أنها قاعة امتحان في كل لحظة؛ حيث قال: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ). فﻻ ينبغي اﻻستهجان من اﻻمتحان، وقد خلقنا أصﻻ لنبتلى فيميز الخبيث منا عن الطيب ؛ قال سبحانه: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ).
ثم يا منتظر، أﻻ يستحق الله الذي أنعم علينا بنعمة الوجود وغيرها من النعم التي ﻻ تحصى أن نحبه؟
- منتظر: أكيد (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا).
- إن كان كذلك، أﻻ يستحق منا هذا الحبيب أن نتحمل في سبيل مرضاته بﻻءات هذه الدنيا، خصوصا وأن فائدة الصبر جنة أعدت لنا؟
- منتظر: هل تقرب لي الصورة أكثر؟
- الذي يطلب حبيبته يا منتظر يمشي من أجلها الأميال الشائكة الحامية حافيا وهو يلاقي الرزايا بِبَشَاشَةٍ واطمِئْنَان راسخَين، غيرَ مكترث للسِّباع والضِّباع التي قد تنال منه، ذلك لأنّ مَسْعَاه عاقبتُه سَتُنْسِيه ما اعْتَرَاه، وتعوِّضه ما أصابه، بل تراه يتمنّى إعادة الكرّة لِمَا لاقاه من الحبيب. وحَسْبُكَ ما يصيب الأمّ في آلام المَخَاض حيث يصير الموت منها قابَ قوسَين أو أدنى، فإنّ كل ّ هذه الآلام تذوب حبًّا لِوَلَدِها، ولا يثنيها عن الإنجاب ثانيًا بل عاشرًا.
- منتظر: الله الله!
- ها قد فرغنا من اﻷصل الثاني من أصول الدين، وهو العدل، وﻻ يخفى أننا اختصرناه حتى ﻻ يمل إخوتنا وأخواتنا.
إلى درس جديد.

********
انشروا آثار آل محمد
********
 Www.dr-s-elhusseini.com
د. السيد حسين علي الحسيني
ﻷسئلتكم الفقهية عبر الواتساب:
009613804079



 
 


الصفحة الرئيسية

د. السيد حسين الحسيني

المؤلفات

أشعار السيد

الخطب والمحاضرات

البحوث الفقهية

البحوث العقائدية

البحوث الأخلاقية

حوارات عقائدية

سؤال واستخارة

فتاوى (عبادات)

فتاوى (معاملات)

سيرة المعصومين

أسماء الله الحسنى

أحكام التلاوة

الأذكار

أدعية وزيارات

الأحداث والمناسبات الإسلامية

     جديد الموقع :



 كَبُرْتُ اليوم

 الاستدلال بآية الوضوء على وجوب مسح الرجلين

 العدالة

 السعادة

 قوى النفس

 البدن والنفس

 تلذُّذ النفس وتألمها

 العبادة البدنية والنفسية

 العلاقة بين الأخلاق والمعرفة

 المَلَكَة

     البحث في الموقع :


  

     ملفات عشوائية :



 قدرة الله تعالى (2)

 الجواد شديد العقاب

 المتكبِّر الخالق

 أصول الدين

 السبق والرماية

 الإمام بعد الرسول هو عليّ بنُ أبي طالب

 مستحبّات قبل الدّفن وحينه وبعده

 همز الوصل

 الحمْل والاستنساخ

 إمامة الأئمة بعد علي وأنهم أهل البيت (عليهم السلام)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

Phone : 009613804079      | |      E-mail : dr-s-elhusseini@hotmail.com      | |      www.dr-s-elhusseini.net      | |      www.dr-s-elhusseini.com

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net