﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾
 
 

 الله 

القسم : الله الرحمن الرحيم الملك   ||   التاريخ : 2011 / 01 / 29   ||   القرّاء : 5269

الله:
 اسم، علم، مفرد، موضوع على ذات واجب الوجود.

 وقال الغزّالي: الله اسم للموجود الحق، الجامع لصفات الإلهية، المنعوت بنعوت الربوبية، المتفرّد بالوجود الحقيقي، فإن كلّ موجود سواه غير مستحقّ للوجود بذاته، وإنّما استفاد الوجود منه.

 وقيل: الله اسم لمن هو الخالق لهذا العالم والمدبر له.

 وقال الشهيد في قواعده: الله اسم للذات لجريان النعوت عليه، وقيل: هو اسم للذات مع جملة الصفات الإلهية، فإذا قلنا: الله، فمعناه الذات الموصوفة بالصفات الخاصة، وهي صفات الكمال ونعوت الجلال.

 قال رحمه الله: وهذا المفهوم هو الذي يعبد ويوحد وينزه عن الشريك والنظير والمثل والند والضد.

 وقد اختلف في اشتقاق هذا الاسم المقدّس على وجوه عشرة، ذكرناها على حاشية الصحيفة في دعاء زين العابدين ـ عليه السلام ـ إذا أحزنه أمر.

  
 واعلم أنّ هذا الاسم الشريف قد امتاز عن غيره من أسمائه ـ تعالى ـ الحسنى بوجوه عشرة:

 أ: أنّه أشهر أسماء الله تعالى.

 ب: أنّه أعلاها محلاًّ في القرآن.

 ج: أنّه أعلاها محلاًّ في الدعاء.

 د: أنّه جعل أمام سائر الأسماء.

 هـ: أنّه خصّت به كلمة الإخلاص.

 و: أنّه وقعت به الشهادة.

 ز: أنّه علم على الذات المقدّسة، وهو مختصّ بالمعبود الحقّ تعالى، فلا يطلق على غيره حقيقةً ولا مجازاً، قال تعالى: >هل تَعلَمُ لهُ سَميّاً<؛ أي: هل تعلم أحداً يسمّى الله؟ وقيل: سميّاً أي: مثلاً وشبيهاً.

 ح: أنّ هذا الاسم الشريف دالّ على الذات المقدّسة الموصوفة بجميع الكمالات، حتى لا يشذّ به شيء، وباقي أسمائه تعالى لا تدلّ آحادها إلاّ على آحاد المعاني، كالقادر على القدرة والعالم على العلم. أو فعل منسوب إلى الذات، مثل قولنا: الرحمن،

فإنّه اسم للذات مع اعتبار الرحمة، وكذا الرحيم والعليم. والخالق: اسم للذات مع اعتبار وصف وجودي خارجي. والقدّوس: اسم للذات مع وصف سلبي، أعني التقديس الذي هو التطهير عن النقائص. والباقي: اسم اللذات مع نسبة وإضافة، أعني البقاء، وهو نسبة بين الوجود والأزمنة، إذ هو استمرار الوجود في الأزمنة. والأبديّ: هو المستمرّ في جميع الأزمنة، فالباقي أعمّ منه. والأزلي: هو الذي قارن وجوده جميع الأزمنة الماضية المحقّقة والمقدّرة. فهذه الاعتبارات تكاد تأتي على الأسماء الحسنى بحسب الضبط.

 ط: أنّه اسم غير صفة، بخلاف سائر أسمائه تعالى، فإنها تقع صفات، أمّا أنّه اسم غير صفة، فلأنّك تصف ولا تصف به، فتقول: إله واحد، ولا تقول: شيء إله، وأمّا وقوع ما عداه من أسمائه الحسنى صفات، فلأنّه يقال: شيء قادر وعالم وحيّ إلى غير ذلك.

 ي: أن جميع أسمائه الحسنى يتسمّى بهذا الاسم ولا يتسمّى هو بشيء منها، فلا يقال: الله اسم من أسماء الصبور أو الرحيم أو الشكور، ولكن يقال: الصبور اسم من أسماء الله تعالى.

 
إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّه قد قيل: إنّ هذا الاسم المقدّس هو الاسم الأعظم. قال ابن فهد في عدّته: وهذا القول قريب جداً، لأنّ الوارد في هذا المعنى كثيراً.

     ورأيت في كتاب الدرّ المنتظم في السرّ الأعظم، للشيخ محمد بن طلحة بن محمد ابن الحسين: أنّ هذا الاسم المقدّس يدلّ على الأسماء الحسنى كلّها التي هي تسعة وتسعون اسماً، لأنك إذا قسمت الاسم المقدّس في علم الحروف على قسمين كان كلّ قسم ثلاثة وثلاثين، فتضرب الثلاثة والثلاثين في حروف الاسم المقدّس بعد إسقاط المكرر وهي ثلاثة تكون عدد الأسماء الحسنى، وذكر أمثلة اُخر في هذا المعنى تركناها اختصاراً. 

    ورأيت في كتاب مشارق الأنوار وحقائق الأسرار، للشيخ رجب بن محمد بن رجب الحافظ: أن هذا الاسم المقدس أربعة أحرف ـ الله ـ فإذا وقفت على الأشياء عرفت أنها منه وبه وإليه وعنه، فإذ أُخذ منه الألف بقي لله، ولله كلّ شيء، فإن اُخذ اللام وترك الألف بقي إله، وهو إله كلّ شيء، وإن اُخذ الألف من إله بقي له، وله كلّ شيء، فإن اُخذ من له اللام بقي هو، وهو هو وحده لا شريك له، وهو لفظ يوصل إلى ينبوع العزة، ولفظ هو مركب من حرفين، والهاء أصل الواو، فهو حرف واحد يدل على الواحد الحق، والهاء أول المخارج والواو أخرها، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن.

     ولمّا كان الاسم المقدّس الأقدس أرفع أسماء الله تعالى شأناً وأعلاها مكاناً، وكان لكمالها جمالاً ولجمالها كمالاً، خرجنا فيه بالإسهاب عن مناسبة الكتاب، والله الموفّق للصواب.



 
 


الصفحة الرئيسية

د. السيد حسين الحسيني

المؤلفات

أشعار السيد

الخطب والمحاضرات

البحوث الفقهية

البحوث العقائدية

البحوث الأخلاقية

حوارات عقائدية

سؤال واستخارة

فتاوى (عبادات)

فتاوى (معاملات)

سيرة المعصومين

أسماء الله الحسنى

أحكام التلاوة

الأذكار

أدعية وزيارات

الأحداث والمناسبات الإسلامية

     جديد الموقع :



 كَبُرْتُ اليوم

 الاستدلال بآية الوضوء على وجوب مسح الرجلين

 العدالة

 السعادة

 قوى النفس

 البدن والنفس

 تلذُّذ النفس وتألمها

 العبادة البدنية والنفسية

 العلاقة بين الأخلاق والمعرفة

 المَلَكَة

     البحث في الموقع :


  

     ملفات عشوائية :



 صيغة الطلاق والشهود والشروط

 التوبة (3)

 كثير السفر

 عدة من لا تحيض وهي في سن من تحيض

 المقتدر

 شوال

 قضاء الصلاة

 القضاء والقدر

 الوطن الأصلي والشرعي

 الزهد في الصيام

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

Phone : 009613804079      | |      E-mail : dr-s-elhusseini@hotmail.com      | |      www.dr-s-elhusseini.net      | |      www.dr-s-elhusseini.com

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net